شرح
السيد ، وابن الجنيد ، وابن إدريس ، والمحقق في النافع .
وقيل بالتحريم وهو مذهب المصنف ، والمحقق في الشرائع ، والشهيد ،
للاستخباث فيدخل تحت آية ( الخبائث ) ( 1 ) .
والظاهر أن الأولين يمنعون صدق الخبيث ، فإنه ليس بشرعي ، واللغة
والعرف غير ظاهر فيبقى أدلة الحل سالما وشاملا له ، فإن الخبث غير ظاهر ، فإن
الصحناء ( 2 ) يقولون بحله ، مع أن كثيرا من الناس يستخبثه .
وبالجملة ، الحكم بتحريمه بمجرد الخباثة مع الاختلاف الذي في الطبايع
ووجود إباحة أشياء تجد أكثر الناس أنه خبيث مشكل ، فلا تعدل عن أدلة العقل
والنقل الدالين على الحل إلا بالعلم بالصدق فتأمل والاحتياط حسن .
ومنه يعلم البحث في تحريم بصاق الانسان ونخامته وعرقه وبعض فضلات
باقي الحيوانات مع ورود نصوص ظاهرة في حل بصاق المرأة والبنت وقد مر في بحث
الصوم فتذكر ( 3 ) فإنها ليست بأخبث من الدماء الباقية بعد القذف فتأمل .
وقد استثني بول الإبل منه للاستشفاء ، لما ثبت عندهم أنه صلى الله عليه
وآله أمر قوما اعتلوا بالمدينة أن يشربوا أبوال الإبل فشربوا وشفوا ( 4 ) .
ويدل عليه أيضا ما روي عن الجعفري ، قال : سمعت أبا الحسن موسى
عليه السلام وهو يقول : أبوال الإبل خير من ألبانها ويجعل الله الشفاء في ألبانها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف : 157 .
( 2 ) والصحناء بالكسر أدام يتخذ من السمك ، يمد ويقصر ( مجمع البحرين ) والصحناء ، والصحناة ،
ويمدان ويكسران أدام يتخذ من السمك ، الصغار منه مشه مصلح للمعدة ( القاموس ) .
( 3 ) راجع ج 5 من هذا الكتاب ص 28 31 .
( 4 ) سنن أبي ماجة ج 2 باب 30 من أبواب الإبل 11058 رقم 3503 .
( 5 ) الوسائل باب 59 حديث 3 من أبواب الأطعمة المباحة ج 17 ص 87 .