إلا ما يستخلف في اللحم مما لا يدفعه المذبوح .
شرح
ما يبقى بعد القذف فتأمل .
وأما تحريم المسفوح فلنجاسته ، ولقوله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلي
محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ( 1 ) .
ولكن قد صرحوا بعدم تحريم كثير من الدماء ، مثل ما يبقى في الحيوان بعد
الذبح والقذف من الدم المسفوح وغيره .
فعلى تقدير تحريم الجميع يشكل الأمر بمثله ، فاخراجه يحتاج إلى دليل ،
والاجماع غير ظاهر وإن قيل بتحريم المسفوح خاصة لحمل المطلق من الآية على المقيد
وعدم ظهور ( الخبائث ) ودليل آخر على تحريم الكل فلا يحرم إلا المسفوح .
ولكن يخرج كثير من الدماء المحرمة فيحتاج ادخاله إلى الدليل .
فدليل مسألة تحريم الدم وبيان الحرام منه والحلال ، والنجس والطاهر ، في
غاية الاشكال وقد مرت الإشارة إليه في باب النجاسات فتذكر ( 2 ) ، وينبغي
الاجتناب والاحتياط حتى يفرج الله تعالى .
قوله : ( إلا ما يستخلف في اللحم الخ ) يحتمل أن يكون مستثنى من
قوله : ( وغيره ) أي الدم الغير المسفوح أيضا حرام مثل دم الضفادع والقراد ( إلا
ما يستخلف في اللحم ) فإنه يكون طاهرا وحلالا .
ويحتمل أن يكون مستثنى من مطلق الدم ، مسفوحا وغيره ، إذ قد يبقى في
الحيوان بعد الذبح والخروج المتعارف من الدم المسفوح شئ ، وهو أيضا يكون
حلالا .
واشترط في حل ما بقي ، خروج الدم والقذف المعتدل وعدم العلم بدخول
شئ من المسفوح إلى الباطن بجذب نفس أو لكون رأس الحيوان على موضع مرتفع
هامش
( 1 ) الأنعام : 145 .
( 2 ) راجع ج 1 من هذا الكتاب ص 314 - 319 .