تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
إلا ما يستخلف في اللحم مما لا يدفعه المذبوح .
شرح
ما يبقى بعد القذف فتأمل . وأما تحريم المسفوح فلنجاسته ، ولقوله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ( 1 ) . ولكن قد صرحوا بعدم تحريم كثير من الدماء ، مثل ما يبقى في الحيوان بعد الذبح والقذف من الدم المسفوح وغيره . فعلى تقدير تحريم الجميع يشكل الأمر بمثله ، فاخراجه يحتاج إلى دليل ، والاجماع غير ظاهر وإن قيل بتحريم المسفوح خاصة لحمل المطلق من الآية على المقيد وعدم ظهور ( الخبائث ) ودليل آخر على تحريم الكل فلا يحرم إلا المسفوح . ولكن يخرج كثير من الدماء المحرمة فيحتاج ادخاله إلى الدليل . فدليل مسألة تحريم الدم وبيان الحرام منه والحلال ، والنجس والطاهر ، في غاية الاشكال وقد مرت الإشارة إليه في باب النجاسات فتذكر ( 2 ) ، وينبغي الاجتناب والاحتياط حتى يفرج الله تعالى . قوله : ( إلا ما يستخلف في اللحم الخ ) يحتمل أن يكون مستثنى من قوله : ( وغيره ) أي الدم الغير المسفوح أيضا حرام مثل دم الضفادع والقراد ( إلا ما يستخلف في اللحم ) فإنه يكون طاهرا وحلالا . ويحتمل أن يكون مستثنى من مطلق الدم ، مسفوحا وغيره ، إذ قد يبقى في الحيوان بعد الذبح والخروج المتعارف من الدم المسفوح شئ ، وهو أيضا يكون حلالا . واشترط في حل ما بقي ، خروج الدم والقذف المعتدل وعدم العلم بدخول شئ من المسفوح إلى الباطن بجذب نفس أو لكون رأس الحيوان على موضع مرتفع
هامش
( 1 ) الأنعام : 145 . ( 2 ) راجع ج 1 من هذا الكتاب ص 314 - 319 .