والبول كله إلا بول الإبل للاستشفاء .
شرح
كالدم في العروق ، لا كالكبد والطحال ، وقد رخص في دم العروق بعد
الذبح ( 1 ) .
قال المحشي : هذا مذهب أبي حنيفة ، وأما الشافعي فهو يحرم كل الدماء
مسفوحة أم لا .
يرد على الشافعي أنه يجب أن يقيد المطلق على المقيد خصوصا أنه يجعل
القرآن شيئا واحد يقيد بعضه بعضا .
وبالجملة ، العقل والنقل دليل إباحة كل شئ وطهارته حتى يعلم خلافه
فتأمل ، فالدم الباقي والغير المسفوح حلال على الظاهر بناء على ذلك حي يثبت
التحريم والنجاسة ، ولهذا قيدوا النجاسة بالدم المسفوح ، ولكن هو يدل على كون غير
المسفوح مما له نفس سائلة لم يكن نجسا ، وظاهر حالهم وبعض عباراتهم مثل
الدم من ذي النفس ، لا الدم المسفوح أنه نجس فتأمل . وقد مر البحث عن ذلك في
بحث النجاسة ( 2 ) .
قوله : ( والبول كله الخ ) من المحرمات المايعة البول كله .
وجهه ظاهر إن كان من الحيوان الغير المأكول ، لأنه نجس وكل نجس
حرام ، والظاهر أنه بلا خلاف ، وللخباثة ، ولتعليل تحريم لحم الخنزير بالنجاسة في
قوله تعالى فإنه رجس فتأمل ، وكذا سائر النجاسات مثل المني .
وأما الطاهر منه مثل بول ما يؤكل لحمه كالأنعام ففيه خلاف ، قيل :
بالحل ، للعقل والنقل ، الدالين على الإباحة خصوصا حصر المحرمات ، وهو مذهب
هامش
( 1 ) يعني يعبرون عن الدم النجس بدم ذي النفس السائلة لا بالمسفوح وهو قرينة على نجاسة الدم مطلقا
لا خصوص المسفوح .
( 2 ) راجع ج 1 من هذا الكتاب ص 314 319 .