تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
والبول كله إلا بول الإبل للاستشفاء .
شرح
كالدم في العروق ، لا كالكبد والطحال ، وقد رخص في دم العروق بعد الذبح ( 1 ) . قال المحشي : هذا مذهب أبي حنيفة ، وأما الشافعي فهو يحرم كل الدماء مسفوحة أم لا . يرد على الشافعي أنه يجب أن يقيد المطلق على المقيد خصوصا أنه يجعل القرآن شيئا واحد يقيد بعضه بعضا . وبالجملة ، العقل والنقل دليل إباحة كل شئ وطهارته حتى يعلم خلافه فتأمل ، فالدم الباقي والغير المسفوح حلال على الظاهر بناء على ذلك حي يثبت التحريم والنجاسة ، ولهذا قيدوا النجاسة بالدم المسفوح ، ولكن هو يدل على كون غير المسفوح مما له نفس سائلة لم يكن نجسا ، وظاهر حالهم وبعض عباراتهم مثل الدم من ذي النفس ، لا الدم المسفوح أنه نجس فتأمل . وقد مر البحث عن ذلك في بحث النجاسة ( 2 ) . قوله : ( والبول كله الخ ) من المحرمات المايعة البول كله . وجهه ظاهر إن كان من الحيوان الغير المأكول ، لأنه نجس وكل نجس حرام ، والظاهر أنه بلا خلاف ، وللخباثة ، ولتعليل تحريم لحم الخنزير بالنجاسة في قوله تعالى فإنه رجس فتأمل ، وكذا سائر النجاسات مثل المني . وأما الطاهر منه مثل بول ما يؤكل لحمه كالأنعام ففيه خلاف ، قيل : بالحل ، للعقل والنقل ، الدالين على الإباحة خصوصا حصر المحرمات ، وهو مذهب
هامش
( 1 ) يعني يعبرون عن الدم النجس بدم ذي النفس السائلة لا بالمسفوح وهو قرينة على نجاسة الدم مطلقا لا خصوص المسفوح . ( 2 ) راجع ج 1 من هذا الكتاب ص 314 319 .