وما مزج بشئ من هذه .
شرح
قوله : ( وما مزج بشئ من هذه ) تحريم ما مزج بإحدى هذه المذكورات
مع نجاستها ظاهر ، فإن الملاقي للنجس رطبا نجس ، وكل نجس حرام .
وكان يمكن له الاكتفاء عنه بحكم النجس .
ولكن لما ورد بخصوص الحل الرواية وقال بمضمونها جماعة أراد رده ، ولأنه
يريد بيان حكم الممتزج .
والحكم بتحريم الممتزج حينئذ إن كان الامتزاج بحيث غلبه الحرام وصار
من أفراده ظاهر وكذا المساوي بل ما علم أنه فيه بحيث لم يضمحل بالكلية ، وأما
ما اضمحل فيمكن الحكم بكونه حلالا مثل قطرة عرق أو بصاق حرام ، في حب
ماء أو قدر ، بل في كوز كبير للاضمحلال ، ولأنه في كل ما يشرب منه لم يعلم وجود
حرام فيه .
ولا يبعد جعل ذلك مدار الحكم ، فإن كان بحيث كل ما أخذ وأكل أو
شرب ما علم وجود المحرم فيه ويكون حلالا ، وإلا فالمعلوم وجوده فيه يكون حراما .
ويدل عليه ما تقدم من العمومات ، والأصل وحصر المحرمات وصحيحة
عبد الله بن سنان ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : كل شئ يكون فيه حلال
وحرام فهو لك حلال حتى تعلم أن
ه حرام ( 1 ) .
ويحتمل التحريم خصوصا المسكر للروايات ، مثل حسنة عبد الرحمان بن
الحجاج فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن ما أسكر كثيره فقليله حرام ، فقال له
الرجل : فأكثره بالماء ؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام : لا ، وما للماء يحل الحرام
اتق الله عز وجل ولا تشربه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب ما يكتسب به ج 12 ص 59 .
( 2 ) الوسائل باب 17 ذيل حديث 7 من أبواب الأشربة المحرمة ج 17 ص 269 وللحديث صدر فلاحظ .