وأشد منها كراهية الحمر ( الحمير خ ل ) ، وأشد منها البغال .
شرح
كتحريم الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن لحوم
الحمر الأهلية ، وليس بالوحشية بأس ( 1 ) .
وأنت تعلم أنه خلاف الظاهر ويبعد فهمه من الحصر ، وأنه في هذا المقام
حملها عليه بعيد جدا وأن ظاهر قوله عليه السلام : هو نفي التحريم عن لحوم الحمير كما
هو مقصود الشيخ أيضا وحينئذ لا يظهر نفي مطلق التحريم عنها ، بل الظاهر ثبوت
التحريم الغير المغلظ بناء على رجوع النفي إلى القيد .
وأيضا قد يوجد الحرام المغلظ مما لم يحرم في القرآن مثل الكلب إلا أن
يقال : إنه يدخل في عموم الخبائث أو إنه غير مغلظ ، وهو بعيد .
ويقال : إن عدم التحريم بالكلية يفهم من قوله بعد : ( وليست الحمر
بحرام ) ( 2 ) فإنه هنا بمعنى نفيه عن أصله ، لا المغلظ ، ولا يخفى بعده أيضا ، هذا .
ثم المشهور ، التفاوت بينهما في الكراهة ، قيل : البغال أشد كراهة ، لأنه
متولد من مكروهين مختلفين ، ولوجود الخلاف في تحريمه . ثم الحمير لتنفر الطبع منه
أكثر من الخيل ، وكأنه لا خلاف فيه .
وقيل : الحمار أشد ، لأنه متولد من مكروهين شديدين ، بخلاف البغال
فإنه متولد من الشديد والضعيف .
لعل الكراهة في الخيل أقل بالاتفاق ، ولهذا ما ذهب إلى تحريمه أحد
بخلافهما ، فإن بعض العامة على تحريمهما ، أو لأن الطبع أشد نفرة عنهما منه ، وأما هما
فالظاهر أن الطبع ينفر عن الحمار أكثر .
وبالجملة ، الاجتناب عن الكل حسن ، وعنهما أحسن إلا مع الاضطرار
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 حديث 7 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 327 .
( 2 ) تقدم ذكر موضعه آنفا .