تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وأشد منها كراهية الحمر ( الحمير خ ل ) ، وأشد منها البغال .
شرح
كتحريم الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن لحوم الحمر الأهلية ، وليس بالوحشية بأس ( 1 ) . وأنت تعلم أنه خلاف الظاهر ويبعد فهمه من الحصر ، وأنه في هذا المقام حملها عليه بعيد جدا وأن ظاهر قوله عليه السلام : هو نفي التحريم عن لحوم الحمير كما هو مقصود الشيخ أيضا وحينئذ لا يظهر نفي مطلق التحريم عنها ، بل الظاهر ثبوت التحريم الغير المغلظ بناء على رجوع النفي إلى القيد . وأيضا قد يوجد الحرام المغلظ مما لم يحرم في القرآن مثل الكلب إلا أن يقال : إنه يدخل في عموم الخبائث أو إنه غير مغلظ ، وهو بعيد . ويقال : إن عدم التحريم بالكلية يفهم من قوله بعد : ( وليست الحمر بحرام ) ( 2 ) فإنه هنا بمعنى نفيه عن أصله ، لا المغلظ ، ولا يخفى بعده أيضا ، هذا . ثم المشهور ، التفاوت بينهما في الكراهة ، قيل : البغال أشد كراهة ، لأنه متولد من مكروهين مختلفين ، ولوجود الخلاف في تحريمه . ثم الحمير لتنفر الطبع منه أكثر من الخيل ، وكأنه لا خلاف فيه . وقيل : الحمار أشد ، لأنه متولد من مكروهين شديدين ، بخلاف البغال فإنه متولد من الشديد والضعيف . لعل الكراهة في الخيل أقل بالاتفاق ، ولهذا ما ذهب إلى تحريمه أحد بخلافهما ، فإن بعض العامة على تحريمهما ، أو لأن الطبع أشد نفرة عنهما منه ، وأما هما فالظاهر أن الطبع ينفر عن الحمار أكثر . وبالجملة ، الاجتناب عن الكل حسن ، وعنهما أحسن إلا مع الاضطرار
هامش
( 1 ) الوسائل باب 5 حديث 7 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 327 . ( 2 ) تقدم ذكر موضعه آنفا .
مجمع الفائدة — صفحة 163 | المحقق الأردبيلي / مجتبى العراقي / الشيخ علي پناه الإشتهاردي / حسين اليزدي الأصفهاني