شرح
والرجال الذين رووا هذا الخبر أكثرهم رجال العامة ، وما يختصون بنقله لا يلتفت
إليه .
وأنت تعلم أنهم لا يختصون بنقله .
ويمكن حمله أيضا على الكراهة مثل ما تقدم ، ولعل مقارنته بالمحرمين ( 1 )
منعة عن ذلك .
ولكن التقية أيضا بعيد من غير سؤل ( 2 ) ، وكذا اسناد تحريم شئ إليه
صلى الله عليه وآله من غير ظهور ضرورة ، فرده أولى كما أشار إليه .
وأنت تعلم أيضا أنه لا ينبغي حمل النهي في الخبرين الأولين على كراهة
لحمها مطلقا ، بل على المبالغة لحفظها وبقائها ليركب ويحمل وينتفع بظهرها ،
للتصريح بذلك في الأخبار المتقدمة وهنا أيضا صرح بالنهي يوم خيبر ، وهو مشعر به ،
نعم في قوله : ( لا تأكلها إلا أن تضطر إليها ) ( 3 ) و ( لا تأكلها إلا أن يصيبك
ضرورة ) ( 4 ) دلالة على الكراهة مطلقا لا من حيث الظهر فقط ، بل على الحرمة
فيحمل عليها للجمع ، فإنه قد فهم عدم التحريم مما تقدم ، وإن قوله عليه السلام في
الأول : ( إنما الحرام ما حرمه الله في كتابه واقرأ هذه الآية ) ( 5 ) عام مخصوص بما علم
تحريمه بغيرها فهو عام مخصص كسائر العمومات المخصصة .
أو يدعي تحريم جميع المحرمات من القرآن من مثل قوله : ( الخبائث ) ( 6 )
هامش
( 1 ) يعني حرمة الجري ، والضب .
( 2 ) يعني لم يسأل أحد الإمام عليه السلام كي يصح حمل الجواب على التقية من السائل .
( 3 ) راجع الوسائل باب 5 حديث 1 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 326 .
( 4 ) راجع الوسائل باب 4 حديث 3 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 323 .
( 5 ) راجع الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 323 .
( 6 ) في قوله تعالى : ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ، الأعراف : 157 .