شرح
وادعى خبث الجميع ، أو من موضع آخر يفهمه هو وأهل بيته عليهم السلام .
ويمكن أيضا حملها للجمع بين الأدلة على التقية باعتبار أولها ، ويكون
الاحتجاج باعتبار آخرها : ( وليست الحمر بحرام ) ( 1 ) ولا تحمل على التقية ، لعدم
الضرورة فتأمل ، ولا يضر دلالة أولها على عدم تحريم السباع وغيره من المحرمات
المذكورة ، لعله الباعث للشيخ على حملها على الحرام المغلظ .
ويمكن أيضا أن يقال : لا تدل على نفي التحريم عنها إذ ما قال : ( إنها ليست
بحرام ) ( 2 ) ، بل قال : ( إنما الحرام ما حرمه الله ) انظر إن كان شئ حرمه ، فهو حرام
وإلا فحلال .
وحينئذ قد يكون المسؤولات من السباع وغيره حراما في القرآن بقوله :
( ويحرم عليهم الخبائث ) ( 3 ) ولم يكن مباحا أصلا ، وكذلك ( كل خ ) المسؤول ليس
كذلك ، ولهذا أفرد بعد ذلك ذكر الحمر بنفي التحريم ، وما ذكر السباع وغيرها من
المحرمات المذكورة أولا في السؤال .
وقال الشيخ بعد نقل صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة : قوله
عليه السلام : ( ليس الحرام إلا ما حرمه الله في كتابه ) ( 4 ) المعنى فيه : إنه ليس الحرام
المخصوص المغلظ الشديد الحظر إلا ما ذكره الله في القرآن وإن كان فيما عداه أيضا
محرمات كثيرة إلا أنه دونه في التغليظ .
وأيده برواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : كان يكره أن
يؤكل من الدواب لحم الأرنب ، والضب ، والخيل ، والبغال ، والحمير وليس بحرام
هامش
( 1 ) كما في جزء من باب 5 من أبواب الأطعمة من الوسائل ج 16 ص 327 .
( 2 ) كما أشار عليه السلام أيضا بقوله : ( ولم يقل : إنها حرام ) كما في جزء 2 من باب 4 منها ص 323 .
( 3 ) الأعراف : 157 .
( 4 ) كما في حديث 6 من باب 4 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 327 .