شرح
ظاهر ، إذ الشرع ما بينه ، واللغة غير مراد ، والعرف غير منضبط .
فيمكن أن يقال : المراد عرف أوساط الناس وأكثرهم حال الاختيار من
أهل المدن والدور ، لا أهل البادية ، لأنه لا خبيث عندهم ، بل يطيبون جميع ما يمكن
أكله ، فلا اعتداد بهم .
وأما ( 1 ) بالخصوص مثل : حرمت عليكم الميتة والدم ( 2 ) الآية .
وبالجملة ، الظاهر الحل حتى يعلم أنه حرام لخبثه أو لغيره ، لما تقدم ، ولما
في صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة : كل شئ يكون فيه حلال وحرام فهو لك
حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ( 3 ) .
ويؤيده حصر المحرمات ، مثل : قل لا أجد ( 4 ) الآية .
نعم قد يحرم المحلل بأشياء أخر مثل الغصب ويحل المحرم للاضطرار ، وذلك
غير معتبر ، والنظر والبحث في الأصل من غير اعتبار أمر .
فالذي يفهم من غير شك هو الحل ما لم يعلم وجه التحريم حتى في المذبوح
من الحيوان وأجزاء الميتة ، فما علم أنه ميتة ، أو فاذبح على الوجه الشرعي فهو أيضا
حرام إلا ما يستثنى .
وأما المشتبه والمجهول الغير المستثنى فالظاهر من كلامهم أنه حرام أيضا .
وفيه تأمل قد مر إليه الإشارة .
هذه الضابطة على العموم من غير نظر إلى دليل خاص لخصوص المادة ،
والتفصيل وما ورد فيه دليل بخصوصه ومفصلا ، فهو تابع لدليله تحريما وتحليلا
هامش
( 1 ) عطف على قوله قدس سره : أما بالعموم .
( 2 ) المائدة : 3 .
( 3 ) الوسائل باب 4 حديث 1 من أبواب ما يكتسب به ج 12 ص 58 .
( 4 ) الأنعام : 145 .