المقصد الثالث : في الأطعمة والأشربة
وفيه بابان
الأول : في حال الاختيار
كل ما خلق ( خلقه خ ) الله تعالى من المطعومات ، فهو مباح
إلا ما نستثنيه ، وهي على خمسة أقسام :
شرح
وهو بعيد كما لا يخفى ، ويحتمل أن تكون منصوبة على التشبيه . والتقدير بذكاة
أمه ولكن حينئذ يفيد أنه لا بد من تذكيته أيضا ، ولا يحصل ذلك بمجرد ذكاة أمه ،
وذلك أيضا بعيد ويخرج عن الحكم المشهور ، فتأمل .
قوله : ( كلما خلقه الله من المطعومات فهو مباح الخ ) قد توافق دليل
العقل والنقل على إباحة أكل كل شئ خال عن الضرر ، وشربه ، وقد بين دلالة
العقل على أن الأشياء الخالية عن الضرر مباحة ما لم يرد ما يخرجه عن ذلك .
والآيات الشريفة في ذلك كثيرة أيضا مثل : خلق لكم ما في الأرض
جميعا ( 1 ) و : كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ( 2 ) .
هما ( 3 ) حالان مؤكدان لا مقيدان ، وهو ظاهر .
والأخبار أيضا كثيرة ، والاجماع أيضا واقع ، فالأشياء كلها على الإباحة
بالعقل والنقل ، كتابا وسنة واجماعا إلا ما ورد النص بتحريمه . أما بالعموم ، مثل
ويحرم عليهم الخبائث ( 4 ) ، فما علم أن
ه خبيث فهو حرام ، ولكن معنى الخبيث غير
هامش
( 1 ) البقرة : 29 .
( 2 ) البقرة : 168 .
( 3 ) أي قوله تعالى : جميعا ، وقوله تعالى : حلالا طيبا .
( 4 ) الأعراف : 157 .