شرح
واستدل في شرح المتن على توثيقه بأن الحسن بن محبوب ممن اجتمعت
العصابة على تصحيح ما صح عنه .
ولكن فيه تأمل وكذا في متنها ودلالتها ، فطرح المحقق الثاني - الرواية
الصحيحة ظاهرا الدالة باعتقاده على جواز انعقاد المزارعة بالأمر ، مع عدم دليل
يقتضي ذلك سوى ما قلناه وقوع الأصحاب في غير المزارعة - غير جيد .
وكذا قول الشهيد الثاني في شرح الشرايع : وأما قوله ( 1 ) : ازرع هذه
الأرض بصيغة الأمر ، فإن مثل ذلك لا يجوزونه ( يجيزونه - خ ) في نظائره من العقود ،
لكن المصنف رحمه الله وجماعة أجازوه هنا ، استنادا إلى رواية ( روايتي - خ )
أبي الربيع الشامي ، والنضر بن سويد ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) ، وهما قاصرتان عن
الدلالة على ذلك . ( 3 )
وقد عرفت القصر عن الدلالة ، لأنهما تدلان على المضارع لا الأمر .
ورواية النضر هي رواية عبد الله بن سنان المتقدمة ( 4 ) ، وما رواها النضر ،
عن أبي عبد الله عليه السلام ، بل رواها عن عبد الله بن سنان مضمرا ، على ما رأيت
في التهذيب ( 5 ) والكافي ، فيمكن أن يكون غلطا ، ولكن الظاهر عدمه ، وحينئذ
يكون مرسلا ، حيث ما سمى الإمام عليه السلام ، وإن كان الظاهر ذلك .
فالظاهر الجواز بالأمر أيضا لعدم القائل بالفرق على الظاهر ، ولأن العمدة
هي عموم الأدلة ، مع عدم المانع ، والروايتان مؤيدتان ، ولصحيحة يعقوب بن
هامش
( 1 ) أي قول المحقق في الشرايع .
( 2 ) تقدم ذكرهما آنفا .
( 3 ) انتهى كلام الشهيد الثاني في شرح الشرايع .
( 4 ) راجع الوسائل الباب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة الرواية 8 .
( 5 ) في النسخة التي عندنا من التهذيب هكذا : عن أبي عبد الله عليه السلام ( خ ) .