شرح
ومجرد ذكرهم ذلك لا يدل على الحصر ، ولزوم الشرايط ، إذ ليس بدليل ،
إلا أن يكون مجمعا عليه ، وقد عرفت ما فيه ، ولهذا اختلفوا في مثل انعقاده في تقديم
القبول ، وفي انعقاد الايجاب بمثل ملكتك كذا ، أو أعرتك كذا الخ .
وتردد في الشرايع في مثل قوله : بعتك هذه الدار إذا قصد الإجارة ، وإن
قال في شرحه : ظاهر التذكرة الاجماع على عدمه ، لأنه نسبه إلى علمائنا وغير ذلك .
وبالجملة ما فهمت اشتراط الصيغة الخاصة في العقود اللازمة ، أيضا ، غاية
ما يمكن أن يقال : إنه علم اللزوم بها بالاجماع ، ويبقى الباقي على العدم ، والأصل عدم
اللزوم ، وعدم نقل ملك شخص إلى آخر .
ولكن الاستدلال بمثله مشكل ، إذ يلزم رد جميع المختلفات ، مثل تقديم
القبول ، وكون الواحد طرفي العقد ، وغير ذلك من الخلافيات ، في العقود وغيرها .
مع أن المشترط مثل المحقق الثاني لا يقول به .
على أنه قد يدفع بأنه قد ورد الإذن بالإجارة ( مثلا - خ ) من الكتاب
والسنة والاجماع .
قال في التذكرة : هذا العقد جايز بالنص والاجماع ، قال الله تعالى : فإن
أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ( 1 ) ، إلى قوله : وقال تعالى : يا أبت استأجره ( 2 )
ونقل الآية ، ونقل قصة الخضر وموسى عليهما السلام : فوجدا فيها جدارا الآية . ( 3 )
والأخبار على ذلك كثيرة من العامة والخاصة ، كما ستسمع بعضها .
وأنه عقد ، وكلما ( فكلما - خ ) صدق عليه عقد الإجارة يكون متبعا . ( 4 )
ولا شك في صدقة بتقديم القبول ، ومع اتحاد الموجب والقابل ، بل وعلى
هامش
( 1 ) الطلاق : 6 .
( 2 ) القصص : 26 .
( 3 ) الكهف : 77 .
( 4 ) إلى هنا عبارة التذكرة ( كتاب الإجارة ج 2 ، ص 290 ) .