ويشترط فيه جواز تصرف المتعاقدين ، فلا تمضي إجارة المجنون
شرح
عدم الانعقاد بها ، ولا يكفي مجرد كونه عقدا لازما . ودعوى أن التجوز بمثل هذا
يخرجه عن كونه لازما كما قاله في شرح الشرايع في شرح قوله : وكذا أعرتك ، لتحقق
القصد إلى المنفعة ، مشيرا إلى اتحاد وجه الصحة في الكل ، وهو قصد نقل المنفعة مع
صلاحية اللفظ في الجملة . ( 1 )
والظاهر أن قوله : أو أعرتك عطف على قوله : ملكتك الخ ( 2 ) وليس فيه
استثناء ( إلا أن يقول الخ ) إذ لا يخرج إضافة أعرتك إلى سكناها ، من عدم
الصحة ، بل لا معنى لها .
وقد مر ما يفهم البحث منه في عدم انعقادها بنحو البيع مثل بعتك هذه
الدار ، أو منفعتها سنة بكذا .
وأنه فهم الاجماع من التذكرة ( 3 ) فإن : كان اجماعا ، فلا كلام ، ولكن فيه
الكلام ، وإلا فالظاهر أن لا مانع من الانعقاد إذا علم القصد ، فإن الظاهر أنه يكفي
مع صلاحية اللفظ في الجملة ، وإن كان موضوعا ومتعارفا في الأصل لنقل الأعيان
وهو وجه التردد في الشرايع فتأمل .
قوله : ويشترط فيه جواز تصرف المتعاقدين ( المتعاملين - خ ) فلا
هامش
( 1 ) قال في المسالك عند شرح هذه الجملة ، ما لفظه : ووجه الصحة ما أشار إليه بقوله ( لتحقق القصد
إلى المنفعة ) والمراد أن الإعارة لما كانت لا تقتضي ملك المستعير للعين - وإنما تفيد تسليطه على المنفعة وملكه
لاستيفائها - كان اطلاقها بمنزلة تمليك المنفعة فيصح إقامتها مقام الإجارة ، كما يصح ذلك للفظ الملك ، والحق
أن العارية إنما تقتضي إباحة المنفعة لا تمليكها والعوض لا يدخل في ماهيتها ، بخلاف التمليك فإنه يجامع
العوض ولا يخفى أن التجوز بمثل ذلك خروج عن مقتضى العقود اللازمة .
( 2 ) هكذا في جميع النسخ ، ولكن الظاهر زيادة كلمة ( آه ) كما لا يخفى : وفيه إشارة إلى رد كلام المسالك
فراجع .
( 3 ) قال فيها : فلو قال في الايجاب بعتك منفعة هذه الدار شهرا بكذا لم يصح عندنا إلى آخره ( ج 1 ص 291 ) .