شرح
محل القطع مع حذقهم في الصنعة ، فاتفق التلف فإنهم لا يضمنون .
وهذا صحيح ، وإن لم يكن التلف مستندا إلى فعلهم .
الاستثناء ( 1 ) غير بعيد ، وإن لم تكن الرواية معلومة السند ، بل وجودها في
أصولنا ، فتكون عامية لأنها مؤيدة للأصل والنص ، والاجماع غير ظاهر ، في صورة
البراءة ، ولأن في الضمان دائما سد باب العلاج ، إذ لو علم ذلك طبيب مثلا ، بعيد
أن يرتكب ذلك ، وإن كانت البراءة عما لم يجب .
وأن الحق قد يكون متعلقا بغير الذي أبرأ الذمة .
لكن غير بعيد تجويزه هنا للضرورة ، وللرواية ، وعدم القطع على عدم
حصول البراءة ، عما لم يجب ، والعقل يجوزه ، وإن الضرر واقع بالفعل على المبرء فله
الابراء ، والولي بمنزلته ، فتأمل ، واحتط .
وأيضا قول التحرير غير بعيد ، وإن علم استناد التلف إلى فعلهم ، إذا
لفرض أنهم فعلوا فعلا جوز لهم ولم يتعدوا ولم يخطأوا أصلا بل فعلوا مجرد
الفعل المجوز مع فرض عدم الخطأ والعمد بوجه ، ولكن علم أن التلف يترتب على
الفعل المجوز الغير المخطأ فيه ، فكان فعلهم ذلك في الواقع سببا لذلك ، وقد أذن
فتضمينهم بعيد .
والاجماع والنص المدعى غير معلوم دلالتهما عليهما ، فإنهما مجملان على
تقديرهما ، والأصل دليل قوي ، فلا يبعد مثله في الطبيب ونحوه ، بل الصائغ بأن
فرض أنه ما فرط ولا تعدى في القصر والصبغ بوجه أصلا ، إلا أنه كان الثوب بحيث
لو لم يصبغ ولا يقصر لم يمزق فكان الثوب متهيأ لقبول ذلك ، فصبغه وقصره بالإذن
بمنزلة كونهما من المالك والوكيل ، فالضمان هنا أيضا بعيد ، كما مر .
هامش
( 1 ) يعني استثناء التلف مع أخذ البراءة .