ولا يضمن الملاح والمكاري إلا بالتفريط .
وضمان ما يفسده المملوك على مولاه المؤجر .
شرح
قوله : ولا يضمن الملاح والمكاري إلا بالتفريط . يعني إذا تلف شئ في
يد الملاح وسفينته أو المكاري - لا بسبب منهما ، ولو بتقصير في أسبابهما ، مثل قطع حبل
حمل الجمال ، وكون وعائه مخروقا عتيقا ، وكذا مثل كسر خشب السفينة لكونه عتيقا
أو مكسورا ، وعدم معرفة صاحبها أو قلة عمالها عادة ، بحيث يعجز عن علاجها ، ونحو
ذلك مما يسند إليهما عادة ، فيكون ذلك داخلا في التفريط ، فيضمنان - لم يضمنا
إلا مع التفريط .
وقد مر ما يمكن استفادة دليله منه ، فافهم .
قوله : وضمان ما يفسده الخ . أي يضمن المولى المؤجر عبده للطبابة
والحجامة والختانة ونحوها ، مما يتعلق برقبته ، بمعنى أنه إن شاء فكه فداه بأقل من
أرش جنايته وقيمته ، وإن شاء سلمه إلى المجني عليه أو ورثته .
لعل وجهه واضح ، حيث إنه فعل فعلا مضمونا بإذن مولاه ، فيتعلق به
الجناية ، فإن أراد المولى دفعه لا يكلف بأكثر من ذلك ، للأصل ، وعدم ضمانه
بنفسه ، وإن دفع قيمته وإن كان أقل من أرش جنايته لا يكلف بأكثر من ذلك ، إذ
العبد لا يجني أكثر من قيمته ، وهو مقرر عندهم .
وأما إذا كان قصارا ، خرق الثوب ونحوه ، مما لم يتعلق برقبته ، فيمكن
كونه مثل ما تقدم ، لما تقدم .
ويحتمل كونه متعلقا بذمته يتبع به متى يعتق ، فيؤخذ منه ، كما اختاره في
شرح القواعد .
والفرق غير واضح ، على أنه يلزم الضرر على مالك الثوب ، فإنه قد يتعمد
العبد ذلك ، وقد يفرط ، فيسرق ، فيفوت ماله ، ولا ينعتق أو ينعتق بعد موته ، أو
ينعتق ويكون فقيرا والمولى قد دلس حيث أقام عبده بإذنه ، يفعل أمثال هذه