لا بالتضمين .
شرح
وهو داخل في التعدي أيضا .
ويمكن أن يكون المراد الضمان مع تسليمه العين المستأجرة إلى المستأجر
الثاني بغير إذن المؤجر ، أو تسليمها للانتفاع إلى غيره ، مع كون الإجارة لاستيفاء
شخص معين ، أو مطلقا ، وإن قيل بجواز التسليم إلى الغير للانتفاع في المطلق ، كما
قيل بجواز إجارتها ، وتسليمها إلى المستأجر الثاني ، مع كونه ضامنا ، وقد مر تفصيله ،
فتذكر ، وتأمل .
قوله : لا بالتضمين . أي لا يضمن المستأجر بأن يشترط عليه المؤجر
الضمان وإن لم يفرط لأنه شرط مخالف لما ثبت شرعا ، وهو كون المستأجر أمينا
لا يضمن إلا بالتفريط ، فلا يصح هذا الشرط .
ويمكن أن يبطل ببطلانه المشروط أيضا ، كما هو مقتضى الشرطية ، ويحتمل
بطلان الشرط فقط ، والأول أوضح دليلا ، إذ الرضا ما وقع إلا بالشرط ، وما حصل ،
وبدونه ما حصل .
وبالجملة الظاهر بطلان المشروط لبطلان شرطه ، إلا أن يكون دليل على
الصحة بخصوصها .
وعلى تقدير بطلان الشرط عدم الضمان معلوم ، وكذا مع بطلان العقد
أيضا ، للأصل ، ولما تقرر عندهم من أن كل ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده .
ويمكن أن يقال أدلة صحة العقود والشروط تقتضي صحة هذا الشرط
أيضا ، وكونه شرطا مخالفا لما ثبت شرعا غير ظاهر ، إذ عدم الضمان بدون الشرط إلا
مع التفريط لا يستلزم كونه كذلك معه أيضا ، فتأمل .
وفي رواية موسى بن بكر ( دلالة على صحة الشرط والضمان ) عن أبي
الحسن عليه الصلاة والسلام قال : سألته عن رجل استأجر سفينة من ملاح فحملها
طعاما واشترط عليه إن نقص الطعام فعليه ؟ قال : جايز ، قلت : إنه ربما زاد