شرح
عليه السلام أسأله عن رجل ( الرجل - خ ) له كرم ، أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه
يجعله خمرا ، أو سكرا ؟ فقال : إنما باعه حلالا في إلا بان الذي يحل شربه وأكله ،
فلا بأس ببيعه ( 1 ) وغيرها .
ولا يبعد تنزيله على أنه يعلم أنه يجعل العنب والتمر في الجملة خمرا ، لا أنه
يعلم جعل عنبه الذي يبيعه خمرا علما يقينيا ، لا يحتمل النقيض ، فإن ذلك حينئذ
معاونة منهية ، كما تقدم ، فالظاهر تحريمه ، فتأمل .
وجمع الشيخ رحمه الله بن رواية جابر ومكاتبة عمر في التهذيب بوجهين
أحدهما جواز أن يكون الخبر الأول متوجها إلى من يعلم أنه يباع فيه الخمر ، فلا يجوز
له إجارة البيت لمن ذا صفته والثاني إنما يتوجه إلى من يواجر دابته أو سفينته وهو
لا يعلم ما يحمل عليه ( عليها - خ ) ثم علم ذلك ( 2 ) لم يكن عليه شئ . والوجه الآخر
إنما حرم إجارة البيت لمن يبيع الخمر ، لأن بيع الخمر حرام ، وأجاز إجارة السفينة
يحمل فيها الخمر ، لأن حملها ليس بحرام ، لأنه يجوز أن يحمل لأن يجعله ( ليجعله - خ )
خلا ، وعلى هذا لا تنافي بين الخبرين . ( 3 )
ولا يخفى أن الوجه الثاني لا يتم لاشتماله على الخنزير ، إلا أن يحمل حمل
الخنزير أيضا على وجه لا يكون الانتفاع به حراما كالخمر للتخليل ، أو الإراقة .
وأن الوجه الأول ما أشرنا إليه ، وأنه حين العلم لا يجوز له التسليم ، بل يجب
منعه عن ذلك الحمل ، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إن تحقق
شرايطه ، ومع ذلك يستحق الأجرة ، وإن لم يستعملها المستأجر حتى مضت المدة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 59 من أبواب ما يكتسب به ( من كتاب التجارة ) الرواية 5 ( ج 12 ص 169 ) .
وقوله : سكرا : السكر بالتحريك نبيذ التمر ( مجمع البحرين ) .
( 2 ) وفي التهذيب : ثم حمل فيه ذلك الخ .
( 3 ) انتهى كلام التهذيب .