تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
عليه السلام أسأله عن رجل ( الرجل - خ ) له كرم ، أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمرا ، أو سكرا ؟ فقال : إنما باعه حلالا في إلا بان الذي يحل شربه وأكله ، فلا بأس ببيعه ( 1 ) وغيرها . ولا يبعد تنزيله على أنه يعلم أنه يجعل العنب والتمر في الجملة خمرا ، لا أنه يعلم جعل عنبه الذي يبيعه خمرا علما يقينيا ، لا يحتمل النقيض ، فإن ذلك حينئذ معاونة منهية ، كما تقدم ، فالظاهر تحريمه ، فتأمل . وجمع الشيخ رحمه الله بن رواية جابر ومكاتبة عمر في التهذيب بوجهين أحدهما جواز أن يكون الخبر الأول متوجها إلى من يعلم أنه يباع فيه الخمر ، فلا يجوز له إجارة البيت لمن ذا صفته والثاني إنما يتوجه إلى من يواجر دابته أو سفينته وهو لا يعلم ما يحمل عليه ( عليها - خ ) ثم علم ذلك ( 2 ) لم يكن عليه شئ . والوجه الآخر إنما حرم إجارة البيت لمن يبيع الخمر ، لأن بيع الخمر حرام ، وأجاز إجارة السفينة يحمل فيها الخمر ، لأن حملها ليس بحرام ، لأنه يجوز أن يحمل لأن يجعله ( ليجعله - خ ) خلا ، وعلى هذا لا تنافي بين الخبرين . ( 3 ) ولا يخفى أن الوجه الثاني لا يتم لاشتماله على الخنزير ، إلا أن يحمل حمل الخنزير أيضا على وجه لا يكون الانتفاع به حراما كالخمر للتخليل ، أو الإراقة . وأن الوجه الأول ما أشرنا إليه ، وأنه حين العلم لا يجوز له التسليم ، بل يجب منعه عن ذلك الحمل ، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إن تحقق شرايطه ، ومع ذلك يستحق الأجرة ، وإن لم يستعملها المستأجر حتى مضت المدة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 59 من أبواب ما يكتسب به ( من كتاب التجارة ) الرواية 5 ( ج 12 ص 169 ) . وقوله : سكرا : السكر بالتحريك نبيذ التمر ( مجمع البحرين ) . ( 2 ) وفي التهذيب : ثم حمل فيه ذلك الخ . ( 3 ) انتهى كلام التهذيب .