شرح
وهذه تدل على عدم التقرب في الهدية مطلقا ، ولا منافاة بينهما وبين
التصدق ، وهذا ما اعتبر عدم هدية أحدهما إلى الآخر صريحا ، ويمكن المنافاة باعتبار
التعظيم وعدمه فتأمل .
ثم قال : وقد أجمع المسلمون كافة على استحبابها أي الثلاثة على الظاهر .
ثم قال : الهبة هي العقد المقتضي تمليك العين من غير عوض تمليكا منجزا
مجردا عن القربة .
وهذا صريح فيما تقدم أي الاستحباب مع عدم اعتبار النية فافهم .
ثم قال : فقولنا : العقد جنس بعيد شامل لجميع العقود ، وقولنا : المقتضي
تمليك العين يخرج منه الإجارة والعارية ، فإن الإجارة تقتضي تمليك المنافع
لا تمليك العين ( تمليكها - خ ) والعارية تقتضي إباحة المنافع لا تمليك العين وقولنا
من غير عوض يخرج عنه البيع ، فإنه يقتضي تمليك العين لكن مع العوض ، ويزيد
( ويريد - خ ) أن العوض لا يكون لازما ، لانتفاء المعوض ( العوض - خ ) ليدخل في
الهبة المعوضة عنها والتنجيز لاتمام الحدود ، والتجرد عن القربة لتخرج الصدقة . ( 1 )
وأنت تعلم أنه يدل على كون الهبة لا بد أن تكون عقدا ، فلا بد له من
ايجاب وقبول ، كما سيصرح ، وأن ما ذكره يقتضي كون العقد أعم لا جنس بعيد ،
وأن اخراج الصدقة - مع جعلها قسما من الهبة فيما سبق - غير مناسب ، فكأنه يريد
الأخص ، ولكن كان ينبغي اخراج الهدية أيضا ، فكأن الهبة أعم من الهدية ، فلعل
هذا معنى ثالث للهبة ، وإن هذا هو الثاني ، وليس ما ذكرنا أنه اطلاق خاص ثانيا
ولا اطلاقا ، إذ ليس بصريح عدم ( عدمه - خ ) كلامهم ، نعم كان يترائا من ظاهر
هامش
( 1 ) عبارة التذكرة هكذا ويزيد أن العوض لا يكون لازما لانتفاء العوض ليدخل في الحد الهبة المعوض
عنها ، والتنجيز لاتمام الحد الخ راجع التذكرة : ج 2 ص 415 .