تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
شرح
القرآن ، وهو مما لا يحتاج إلى ذكر الدليل عليه والأخبار على ذلك كثيرة جدا وأنه مجمع عليه ، فدليله كتاب وسنة واجماع .ويظهر أن الهبة المقرونة ( المفروضة - خ ) بالقربة على الوجه المعتبر في النيات موجبة للثواب ، بحيث قالوا باستحبابها ( باستحبابهما - خ ) ووجود الأدلة الدالة عليه من الكتاب والسنة والاجماع ، مع تقييدها بعدم اعتبار القربة حيث اعتبر في التصدق مع كونه أخص أو منافيا لهما ( لها - خ ) ، فعلم عدم احتياجهما إلى النية ، وعدم توقف الثواب مطلقا إلى النية ، ويؤيده حصوله بالنكاح ورد الوديعة وغير ذلك مع كونه مثابا بذلك ، لأنه إما واجب أو مستحب ، وكلاهما موجب له ، وظاهر عدم اعتبار الشرط في العبادات . ويؤيده أيضا جعلهم إياهما من أقسام العقود دون العبادات . وبالجملة ، حصول الثواب غير مشروط بالنية المعتبرة عندهم في العبادات إلا فيها ، وهذا يدل على عدم الاعتداد بالنية على الوجه المذكور المقرر عندهم ، إذ يبعد حصول الثواب بلا نية مع ظهور أن الآية والخبر والاجماع اعتبار النية ، ومعلوم عدم اعتبارهم على الوجه المذكور هنا ، كما مر ، وحينئذ لا بد من اعتبارها في الجملة ، وهو كونه فاعلا لأمر الله به وأداء واجبه أو مرغوبه ، لا للرياء ونحوه ، ويكفي حصول ذلك في الجملة ، وإن لم يكن حال الفعل مخطورا بالبال ، ولهذا يصح السلام ورده وتسمية العاطس وقضاء الحوائج وادخال السرور وغيرها مما لا يحصى على المؤمن والتصافح وغير ذلك من الاطعام . والثالث يحصل بها الثواب العظيم من غير شرطية النية ، على ما ذكروه على الظاهر ، وبالجملة هذا ظني ، ولم يغن من الجوع .