ولو طاوعته عالمة فلا شئ ، على رأي ، إلا أرش البكارة .
شرح
إن الدخول الموجب لإزالة البكارة في مثل هذه الجارية كذا وكذا ، فيبعد حينئذ
أخذ شئ آخر لمحض الإزالة ، لأنها نقص ، لأنه قد دخل في الأول ، وليس التفاوت
بين الوطيين بمحض أنه دخول بالبكر ، بل منظور معه أنه قد فات بكارتها ، وإذا
أخذها آخر لم يحصل لها إلا مهر قليل لفوات تلك البكارة ، فكأنه إليه نظر
رحمه الله ، حيث قال : لأن البكارة ملحوظة على تقدير وجوب المهر أو العشر ، فتأمل .
والأصل دليل قوي يحتاج الخروج عنه إلى دليل قوي ، فأخذ الأرش أيضا مع
العشر ونصفه بالدليل المتقدم ، وكذا بدليل مهر المثل بعيد فتأمل .
ثم إن طاوعته عالمة صارت مبغاة ، وما روي عنه صلى الله عليه وآله ، أن لا
مهر لبغي ( 1 ) ، يدل على عدم المهر هنا ، وكأنه ثابت بالتواتر ، و ( أو - خ ) صحيح أو
مقبول عندهم باجماع ونحوه ، فتأمل ، والشك في ذلك وأن ذلك أنما يكون فيمن
يكون المهر لها ، وهنا المهر إنما هو للمالك - يدل على ثبوته ، وإليه أشار بقوله ( على
رأي ) .
والظاهر أنه على تقدير ثبوت الرواية وقبولها ، فينبغي الأول لعمومها وعدم
الفرق بين الأمة والحرة ، وكون المهر لها ولمولاها ، لأن المراد بالمهر المنفي المهر الذي
ثبت بواسطة وطئها ، لا المهر الذي يكون ملكا ويستحقه هو ، على الظاهر المتبادر
فتأمل .
وحينئذ الظاهر أنه له أرش بكارتها ، لأنه نقص له عوض ، فيجب على
المتلف عوضها ، وهو ظاهر ، وليس سبب الوطء لو كانت زائلة عنده ( 2 ) ، لكان
ذلك لازما عليه ، لما مر في سبب حملها ( جهلها - خ ) بالتحريم .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه بهذه العبارة ، نعم قد ورد : نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن مهر البغي
( 2 ) يعني ليس الوطء سببا مستقلا في ايجاب الأرش ، بل السبب إزالة البكارة .