شرح
وأنت تعلم ضعف هذا الدليل ، لأنه قياس مع استنباط العلة ، لعدم دليل
عليه ، مع ما في أصله ، إذ روايات التفصيل غير ظاهر المتن والسند ، بل أشار إليه في
الكافي ، كما نقلناه ، والروايات الدالة على أنه يرد نصف العشر كثيرة ( 1 ) وحمل آخر
أيضا ممكن ، ولهذا حمل عليه الشيخ ، فلا يتعين ما ذكره ، وأصل براءة الذمة مؤيد
فيها ، فالقول بمهر المثل هنا كما قال ( 2 ) ونقل عن الشيخ وابن إدريس وتردد في
القواعد بينه وبين ما هنا وقال على الخلاف ، ولكن مع جهلهما معا بتحريم الوطء ،
فتأمل .
ونقل في شرح القواعد الخلاف في أرش البكارة ، فقيل به مع ما تقدم ،
واختاره ، وقال ، قواه في التذكرة ، لأن لوطء استيفاء منفعة البضع وإزالة البكارة
جناية ، فلا يدخل حكم إحديهما في الأخرى ، ولوحظتا في مهر المثل كونها بكرا
فذلك لأن وطء البكر خلاف وطء الثيب ، ففي الحقيقة ذلك ملحوظ باعتبار
الوطئ ، لا باعتبار الجناية .
ويمكن أن يؤيده ( 3 ) ما سبق من أن في الغصب يؤخذ أجرة الدابة ونقص
ما حصل ، وإن كان في الاستعمال الذي أخذ أجرته .
ونقل عن التحرير والشهيد الاكتفاء بمهر المثل المذكور هنا ، والأصل دليل ،
وظاهر الروايات التي هي دليله ، وكذا دليل ايجاب مهر المثل ، وهو أن كل وطء
موجب لذلك ، وأنه عوض المنفعة حيث ما أوجب شيئا ، والسكوت في معرض
البيان دليل الحصر ، وهو في الروايات أظهر .
والظاهر أن المهر لا بد أن يلاحظ في البكارة ، فيؤخذ المهر المقرر لها ، فمعناه
هامش
( 1 ) راجع الباب 5 من أبواب أحكام العيوب .
( 2 ) هكذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب كما قيل .
( 3 ) وفي بعض النسخ بما سبق والصواب ما أثبتناه .