شرح
التعارف لا من كل وجه ، ولا من جميع الوجوه ، فإن الأول موجود ، والثاني موقوف
للاتحاد ، فكل شئ يكون له مثل في العرف ، ويقال له إن هذا له مثل عرفا ،
فيؤخذ ذلك .
فإن تعذر المثل ، أي لم يمكن أصلا فالقيمة للتعذر .
ويؤيده أنه على تقدير ثبوت كون المتلف مثليا مثل الحنطة لا يؤخذ بها كل
حنطة ، بل مثل ما تلف عرفا ، وقيمة مثل سن الجمل بمثله من الجمل والأعلى بمثله
لا بآخر ، وكذا في غيره ، فيمكن إن أراد ذلك مع المساواة في القيمة ، فإذا كان
ثوبا ( 1 ) مثل ثوب آخر في اللون والقماش وبقيمته بكون ذلك المثل ، وكذا الفرس
العتيق خاص يكون تحته خاص ، وقيمته متعينة يكون مثلها بمثلها ، وهكذا . وعليه
يحمل ما في الكتاب والسنة والاجماع .
وكأنه إلى هذا أشار ما نقل في الشرح : أطبق الأصحاب على ضمان المثلي
بالمثل ، إلا ما يظهر من كلام ابن الجنيد ، فإنه قال : إن تلف المغصوب دفع قيمته أو
مثله ، إن رضي صاحبه .
لعله يريد القيمي ، فإن في ضمانه بالمثل خلافا ، وظاهر مذهب الشيخ
المحقق نجم الدين في بعض المواضع ضمانه بالمثل ، والمشهور خلافه .
ويمكن أن يكون قول ابن الجنيد إشارة إلى أن تحقيق المثل لا يمكن ، وحينئذ
ما يلزمه إلا القيمة ، ولكن إن رضي الغريمان يجوز أخذ المثل ، والاكتفاء به الله يعلم
ثم اعلم أنه ادعى الشيخ علي في شرح القواعد في وجوب المثل في المثلي
وظاهر كلام ابن الجنيد في لزومه ، ( 2 ) فإنه يقول بجواز رد القيمة ، فإنه خيره .
هامش
( 1 ) هكذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب ثوب بالضم .
( 2 ) هكذا في جميع النسخ ، والصواب في عدم لزومه .