شرح
ففي كل موضع يعلم ذلك ، لا شك في بقاء الإذن ، ولزوم العوض على
ذلك الوجه المعلوم ، وبدونه محل ( فمحل - خ ) الاشكال من احتمال بطلان أثره
بالكلية ، كما هو ظاهر البطلان ، وبقاء الأثر في الجملة وعدم ترتب ما علم عدم
ترتبه عليه بدليل ، وبقاء الباقي تحت العقد ، وهذا بالحقيقة راجع إلى عدم البطلان
في الجملة .
فلا بد حينئذ من أن ينظر إلى الدليل الدال على البطلان وكيفية دلالته ،
فإن كان يفيد العموم ولو بقرينة فهو المتبع ، وإلا فالذي عليه الدليل فقط ، كما
أشرنا إليه في بطلان الوكالة المعلقة وبقاء الإذن في الفعل الموكل فيه كما هو مختار
التذكرة حيث علم أن لا دليل على البطلان عندهم سوى الاجماع المنقول في
التذكرة ، ومع ذلك هو قائل ببقاء الإذن وقال : فائدة البطلان والفساد إنما تظهر في
الجعالة .
فعلم أن لا دليل على البطلان بالمرة ، وأصل الصحة وعموم أدلة العقد مفيد
في الجملة ، فتأمل .
ثم إن الاستثناء المذكور ( 1 ) منقول في شرح الشرايع عن الشهيد رحمه الله ( 2 )
فالقسم الأول ظاهر ، لأن مرجعة إلى التبرع فإن من قال : آجرتك نفسي
لا عمل لك اليوم ولا أجرة لي ، معناه أعمل لك من غير أجرة ، فلا أثر لقبول
المستأجر ، بل ولا لإذنه وسؤاله ، لو فرض وكأنه ما فهم ( ما فهموا - خ ل ) معنى آجرتك ، أو
ما قصدوا معناه الحقيقي ، بل المجازي ، فكأنه ليس بعقد فاسد ، بل إذن في العمل
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله في صدر المسألة : إلا ما استثنى ، مثل أن يؤجر ويشترط عدم الأجرة الخ .
( 2 ) قال في المسالك : واستثنى الشهيد رحمه الله من ذلك ما لو كان الفساد باشتراط عدم الأجرة في العقد ،
أو متضمنا له ، كما لو لم يذكر أجرة ، فإنه حينئذ يقوى عدم وجوب الأجرة لدخول العامل على ذلك ، وهو حسن
( ج 1 ص 322 ) .