تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
العمل ، وكأنه فعله من غير أعمال من عمل له فلا أجرة له ، كمن يخيط ثوبا لشخص من غير إذنه بالأجرة وغير ذلك . وكذا إذا علم المستأجر أن العامل لا يستحق بعمله هذا هذه الأجرة فسلمها إليه ، فكأنه يوهبها له ( 1 ) ، ويؤذن له في اتلافها ، فيمكن أن لا يكون له الرجوع إلى عوضه بعد اتلافه بإذنه عالما . نعم لو اعتقد أنه وإن لم يستحق الأجرة ، ولكن له أجرة المثل فيصير كالجاهل ، فتأمل . ثم إن الظاهر أن العالم كالغاصب ، لا يجوز له التصرف ، ولا يستحق شيئا لما مر ، من أن الإذن إنما علم بالعقد لاعتقاد أنه صحيح ويلزم الطرف الآخر ما يلزمه ، وقد بطل وهو عالم بالفرض فيبقى أصل المنع على حاله ، كما قيل في البيع الباطل ، بل يفهم من كلامهم الضمان مع الجهل أيضا . ويمكن أن يقال بطلان العقد مستلزم لبطلان جميع الآثار المترتبة شرعا عليه ( 2 ) بالنسبة إلى الإجارة ، كما هو المفهوم من شرح الشرايع في هذه المسألة . قال : فإن قلت : أي فائدة في تسميته عقدا فاسدا مع ثبوت هذه الأحكام وإقامته مقام العارية ؟ قلت : فساده بالنسبة إلى الإجارة ، بمعنى عدم ترتيب أحكامها اللازمة لصحيح عقدها ، كوجوب العمل على الأجير ونحوه ، لا مطلق الأثر . ( 3 ) وهذا مفهوم من مواضع أخر ، مثل بطلان الإجارة بالتعليق وبقاء الإذن وقد فصله في شرح القواعد . وقد عرفت ما فيه وبقاء الإذن مع بطلان الوكالة برد الوكيل ، ذكره في
هامش
( 1 ) هكذا في جميع النسخ ، والظاهر أن المراد كان المستأجر يهب الأجرة له . ( 2 ) هكذا في النسخة المطبوعة وبعض النسخ المخطوطة وفي النسختين المخطوطتين : لا بالنسبة الخ . ( 3 ) انتهى كلام شارح الشرايع .