شرح
على الغاصب ، ومذهب أكثر الشافعية على ما قلناه ، ولهم وجه آخر فيما إذا كانت يده
يد أمانة ، وكان جاهلا بالغصب ، فإنه لا يكون ضامنا ، كما أنه لا يستقر الضمان
عليه ، ولهم وجه آخر ، إن استقرار الضمان على الجاهل مع كونه يده يد أمانة . ( 1 )
وهذا التفصيل لا بأس به ، إلا أنا ما نجد دليل الضمان على الجاهل مع
كون يده يد أمانة ، فإن كلية - كل من وضع يده على مال الغير يكون ضامنا له مع
كونه جاهلا - غير ثابت ( 2 ) وعلى اليد ما أخذت حتى تؤدى ( 3 ) غير ظاهر الصحة ،
مع عدم التصريح ، فالذي يجده العقل ، هو ضد الوجه الثاني للشافعية ، لو لم يكن خلاف اجماعنا ، لأنه ليس بغاصب بالمعنى الصحيح الذي هو موجب للضمان ، على
ما تقدم ، وللأصل ، وللفرد ، بل هذه ليس مما نحن فيه ، فإنها ليست من ترتب الأيدي
الغاصبة ، إذ الجاهل غير غاصب ، على ما عرفت ، والغاصب ظالم وعاص وآثم
بالاتفاق ، بل قالوا : الغصب كبيرة ، فتأمل .
ثم أن الظاهر أنه لو صرف الأول الثاني على وجه لا يلزمه عوض مثل أن
يهبه إياه ، لم يكن عليه الضمان أيضا .
قال في التذكرة : عليه الضمان ، ولكن استقراره على الغاصب ، قال :
أصح قولي الشافعية أن قراره عليه أيضا ، وأوجب أيضا قيمة الزوجة المملوكة
المغصوبة على الزوج التالفة عنده وفيه أيضا تأمل .
وقال أيضا هذا فيما إذا تلف ، وأما إذا أتلف فقرار الضمان على المتلف .
هذا أيضا على عمومه ليس بجيد ، إذ لو كان المتلف جاهلا معذورا مثل أن
وهبه إياه فأتلفه بالأكل ، أو قدم طعاما إليه فأكله ونحو ذلك ، فإنه لا ينبغي الضمان ،
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 377 .
( 2 ) هكذا في جميع النسخ ، والصواب ، ثابتة .
( 3 ) تقدم مأخذه مرارا .