تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
شرح
على الغاصب ، ومذهب أكثر الشافعية على ما قلناه ، ولهم وجه آخر فيما إذا كانت يده يد أمانة ، وكان جاهلا بالغصب ، فإنه لا يكون ضامنا ، كما أنه لا يستقر الضمان عليه ، ولهم وجه آخر ، إن استقرار الضمان على الجاهل مع كونه يده يد أمانة . ( 1 ) وهذا التفصيل لا بأس به ، إلا أنا ما نجد دليل الضمان على الجاهل مع كون يده يد أمانة ، فإن كلية - كل من وضع يده على مال الغير يكون ضامنا له مع كونه جاهلا - غير ثابت ( 2 ) وعلى اليد ما أخذت حتى تؤدى ( 3 ) غير ظاهر الصحة ، مع عدم التصريح ، فالذي يجده العقل ، هو ضد الوجه الثاني للشافعية ، لو لم يكن خلاف اجماعنا ، لأنه ليس بغاصب بالمعنى الصحيح الذي هو موجب للضمان ، على ما تقدم ، وللأصل ، وللفرد ، بل هذه ليس مما نحن فيه ، فإنها ليست من ترتب الأيدي الغاصبة ، إذ الجاهل غير غاصب ، على ما عرفت ، والغاصب ظالم وعاص وآثم بالاتفاق ، بل قالوا : الغصب كبيرة ، فتأمل . ثم أن الظاهر أنه لو صرف الأول الثاني على وجه لا يلزمه عوض مثل أن يهبه إياه ، لم يكن عليه الضمان أيضا . قال في التذكرة : عليه الضمان ، ولكن استقراره على الغاصب ، قال : أصح قولي الشافعية أن قراره عليه أيضا ، وأوجب أيضا قيمة الزوجة المملوكة المغصوبة على الزوج التالفة عنده وفيه أيضا تأمل . وقال أيضا هذا فيما إذا تلف ، وأما إذا أتلف فقرار الضمان على المتلف . هذا أيضا على عمومه ليس بجيد ، إذ لو كان المتلف جاهلا معذورا مثل أن وهبه إياه فأتلفه بالأكل ، أو قدم طعاما إليه فأكله ونحو ذلك ، فإنه لا ينبغي الضمان ،
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 377 . ( 2 ) هكذا في جميع النسخ ، والصواب ، ثابتة . ( 3 ) تقدم مأخذه مرارا .