شرح
المملوك مضمونة على الغاصب ، وإن لم يتصرف ولم يستعمل ولم يعقله ويحبسه ، بل
أمره بالعمل وما عمل ، وما حصل ، للغصب . ( 1 )
والظاهر أنه اجماعي على العين ، فيضمن ، وليس المنفعة شيئا حاصلا
بالفعل حتى يقال إنه وضع يده عليه أيضا بالبيع ، فيضمنه ، بل إنما يوجد
بالاستعمال ، فإنه لو لم يغصب ، ولم يستعمل ، لم يحصل شئ ، وكذا العقارات وكل
ماله أجرة ، فتأمل .
قوله : ولا يضمن الخمر الخ . يعني إذا أخذ خمرا من مسلم لم يضمنه
الآخذ مسلما كان أو كافرا ، سواء أراقه أم لا ، بل أخذه للخل .
ولكن يمكن حينئذ وجوب رده إلى المالك ، لأنه عين مال مالكها ، وكان
محرما شربها ، وجاز تضييعه ، ولكن إذا صار خلا يرفع ( 2 ) ما هو محرم له ، فيكون المال
ماله ، فيجب دفعه إلى أهله ، وخروجه عن ملكه بالخمرية غير ظاهر ، حتى يقال :
فردها ( 3 ) يحتاج إلى الدليل .
على أنه قد يقال : لدفع المانع والموجب ( 4 ) ، ولا يدل عليه جواز أخذه
واهراقه وعدم الضمان بغصبه .
على أنه قد يمنع جواز ذلك فيما إذا اتخذه للتخليل ، وإن لم يكن ضامنا ،
لعدم ملك يمكن عوضه ، فإن الخمر لا عوض له .
على أنه قد يكلف بالمثل ، خصوصا إذا كان متخذا للتخليل ، أو بالخل كما قيل .
وقد يقال بأنه حرام حينئذ أخذه واهراقه بغير رضاه ، فتأمل ، فلا حد حينئذ
هامش
( 1 ) قوله : ( للغصب ) تعليل لقوله قدس سره : فإن منافع المملوك مضمونة .
( 2 ) هكذا في النسخة المطبوعة وفي النسختين المخطوطتين ، لا يرفع والصواب ما أثبتناه .
( 3 ) هكذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب ، حتى يقال ردها يحتاج إلى الدليل .
( 4 ) يعني لدفع المانع وهو الخمرية ، و ( الموجب ) يعني الموجب لوجوب الرد ، وهو زوال الخمرية .