شرح
على الغصب - فيكون المالك مخيرا في أخذ عوض العين بعد تلفه ومنافعهما ممن أراد -
اجماعي ، وسنده أدلة ضمان الغاصب من العقل والنقل مثل الاعتداء وجزاء سيئة
والعقاب بمثل ما عوقب . ( 1 )
ولكن ينبغي أن يكون ذلك مع تحقق كون الكل أغاصبا بالتعريف
المتقدم ، ويحكم بضمان الكل أو البعض من غير فرق ، وقرار الضمان على من تلف
عنده مجملا .
ولكن فصل في التذكرة والقواعد ونحوهما الاستقرار ، وهو مشكل جدا ،
فتأمل ، وقد مر مثله وسيجئ أيضا .
قال في التذكرة : كل يد تترتب على يد الغاصب فهي يد ضمان ، حتى
يكون للمالك الخيار في المطالبة ، لمن شاء منها ، فإن شاء طالب الغاصب عند
التلف ، وإن شاء طالب من ترتبت يده على يده ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون
الثاني عالما بالغصب أو لم يعلم ، في ثبوت الضمان عليه ، لأنه أثبت يده على مال
الغير بغير إذنه ، والجهل ليس مسقطا للضمان ، ثم الثاني إن كان عالما بالغصب فهو
كالغاصب من الغاصب ، للمالك مطالبته بكل ما يطالب به الغاصب ، فإن تلف
المغصوب في يده فاستقرار الضمان عليه فلو غرمه المالك لم يرجع على الغاصب
الأول بشئ ، لأنه ظالم بامساك مال الغير في يده مع علمه بأنه له - إلى قوله - : وإن
جهل الثاني الغصب فإن كانت اليد في وضعها يد ضمان كالعارية مطلقا عند
العامة وفي صوره الضمان عندنا ( 2 ) استقر الضمان على الثاني ، وإن كانت يد أمانة
كالوديعة والعارية في غير صور الضمان والإجارة والرهن والوكالة استقر الضمان
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآيات الثلاثة البقرة 194 الشورى 40 والحج 60 .
( 2 ) وفي التذكرة زاد بعد قوله ( عندنا ) : والمأخوذ بالسوم والشراء صحيحة وفاسدة ، استقر الضمان الخ .