تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ولو استخدم الحر ضمن أجرته ، ولا يضمن بدونه ، وإن كان صانعا
شرح
الظاهر أنه لا فرق بين العبد والأمة ، بل ولا بين الصغير والكبير العاجز عن الفرار والخلاص عن تلك المهللة ، ولهذا استشكل ( 1 ) في ضمان العبد الكبير العاقل الآبق بفك قيده . والظاهر غير الفك ( 2 ) إذا الفرض أنه سبب ، ولا ينكر قويا الضمان ، ومع هذا الفرض ما نجد فرقا بينه وبين الغير وكأن الحكم بالضمان مطلقا أقوى ، ما لم يكن لأحد مدخلا ( 3 ) في تلفه ، فتأمل . قوله : ولو استخدم الحر ضمن أجرته الخ . يعني إذا استخدم حرا قهرا ضمن أجرته ، ولا يضمن بدون الاستخدام ، وإن حبسه ومنعه عن الشغل الذي يحصل منه الأجرة ، مثل إن كان صانعا يحصل كل يوم شيئا كثيرا ، لأن منافعه لم تضمن بقبضه ، لأنه ليس بمال حتى يكون وضع اليد على المال بغير رضاء المالك فيضمن ، فما لم فتستعمل لم يضع يدا موجبا للضمان ومال ذلك وما صار سببا ، وسبب الضمان منحصر في ذلك ، بخلاف ما لو استعمله ، فإنه أخذ منه ماله بلا عوض ، فكأنه غصب منه مالا وحقا أو أتلفه فيضمن . ولعله ليس لهم فيه خلاف وإن كان لأخذ الأجرة مع منع الصانع الذي لو لم يحبسه ويمنعه لحصل كذا وكذا وجه ، وذلك لدفع المفاسد ودفع الضرر العظيم ، فإنه قد يموت هو وعياله من الجوع ، ولا يكون عليه في ذلك مانع مع كونه ظالما وعاديا ووجود ما يدل على جواز الاعتداد بما اعتدى ( 4 ) وجزاء سيئة سيئة ( 5 )
هامش
( 1 ) المستشكل هو العلامة في التذكرة ( راجع ج 2 ص 375 . ( 2 ) وفي النسخة المطبوعة : والظاهر عدم الضمان ، إذ الفرض أنه الخ ، والصواب ما أثبتناه . ( 3 ) هكذا في جميع النسخ ، والصواب ، مدخل . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى . ( 5 ) إشارة إلى قوله تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها .