ولو استخدم الحر ضمن أجرته ، ولا يضمن بدونه ، وإن كان صانعا
شرح
الظاهر أنه لا فرق بين العبد والأمة ، بل ولا بين الصغير والكبير العاجز عن
الفرار والخلاص عن تلك المهللة ، ولهذا استشكل ( 1 ) في ضمان العبد الكبير العاقل
الآبق بفك قيده .
والظاهر غير الفك ( 2 ) إذا الفرض أنه سبب ، ولا ينكر قويا الضمان ، ومع
هذا الفرض ما نجد فرقا بينه وبين الغير وكأن الحكم بالضمان مطلقا أقوى ، ما لم
يكن لأحد مدخلا ( 3 ) في تلفه ، فتأمل .
قوله : ولو استخدم الحر ضمن أجرته الخ . يعني إذا استخدم حرا قهرا
ضمن أجرته ، ولا يضمن بدون الاستخدام ، وإن حبسه ومنعه عن الشغل الذي
يحصل منه الأجرة ، مثل إن كان صانعا يحصل كل يوم شيئا كثيرا ، لأن منافعه لم
تضمن بقبضه ، لأنه ليس بمال حتى يكون وضع اليد على المال بغير رضاء المالك
فيضمن ، فما لم فتستعمل لم يضع يدا موجبا للضمان ومال ذلك وما صار سببا ،
وسبب الضمان منحصر في ذلك ، بخلاف ما لو استعمله ، فإنه أخذ منه ماله بلا
عوض ، فكأنه غصب منه مالا وحقا أو أتلفه فيضمن .
ولعله ليس لهم فيه خلاف وإن كان لأخذ الأجرة مع منع الصانع الذي لو
لم يحبسه ويمنعه لحصل كذا وكذا وجه ، وذلك لدفع المفاسد ودفع الضرر العظيم ،
فإنه قد يموت هو وعياله من الجوع ، ولا يكون عليه في ذلك مانع مع كونه ظالما
وعاديا ووجود ما يدل على جواز الاعتداد بما اعتدى ( 4 ) وجزاء سيئة سيئة ( 5 )
هامش
( 1 ) المستشكل هو العلامة في التذكرة ( راجع ج 2 ص 375 .
( 2 ) وفي النسخة المطبوعة : والظاهر عدم الضمان ، إذ الفرض أنه الخ ، والصواب ما أثبتناه .
( 3 ) هكذا في جميع النسخ ، والصواب ، مدخل .
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى .
( 5 ) إشارة إلى قوله تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها .