شرح
العقار أيضا باثبات اليد ، ردا لبعض العامة ، فإنه يقول : لا يمكن غصبا ، بل إنما
يضمن بالانهدام ، فإذا دخل وانهدم يضمن المهدوم .
وهو ضعيف إذ لا مانع منه إلا عدم النقل ، وهو ليس بمانع ، إذ الغصب
يتحقق بالقبض ، وليس هو منحصرا في النقل ، وإلا لم يجز بيع العقار وهبته ونحوهما
الذي يحتاج إلى القبض .
وأما الاستقلال بحيث لا يكون للمالك يد عليه أصلا ، فيمكن أن يكون
ظاهرا فيما لا يخرج عن يد المالك مثل الثياب والدواب وأما في العقارات خصوصا
الكبير مثل دار كبيرة وأرض واسعة ، فيمكن عدم اشتراط الاستقلال .
بل كلما تحقق اثبات يده عليه ظلما يكون غاصبا ، لما مر من تعريف
الغصب ، ويشعر به قوله : بالضمان إذا كان مع المالك النصف ، فكأنه يريد
بالاستقلال عدم قدرة المالك وتصرفه فيما هو بيده وتصرفه ، بمعنى أنه لم يمكنه من
ذلك ، وإن كان جالسا معه ، فإنه حينئذ يكون وجوده وعدمه سواء ، بل مثل ( صيعته ؟ ) أو
أسبابه أو آلته ، أو من جلس بأمر منه ، بخلاف أن يمكنه من النصف ، ولا يزاحمه ،
ولا يسلط عليه ، ممتازا أو لا ، إذ لا دليل ( 1 ) بل نقول : في كل ما يتحقق غصبيته
يكون ضامنا له ، فلو تصرف في دار كبيرة أو مفازة واسعة لا يضمن كلتيهما ، إلا أن
يثبت ( أثبت - خ ) اليد بحيث ، يلزم غصبية الكل ، فإذا دخل بيتا في دار مستوليا
عليه فقط دون غيره لا يضمن إلا ذلك ، إلا إذا قصد جزءا من بيت وتصرف فيه
فقط ، مستوليا على ذلك الحد والمتصرف منه لا غيره .
ويعلم من كلامه أنه ( إذا - خ ) أخذ الاستيلاء - وقوة الدفع مع
الاستقلال ، حيث شرط مع حضور المالك - فهو أكثر في القوة على المنع فتأمل .
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد أنه لا دليل على صدق الغصب في التمام ، مع تمكينه المالك من النصف .