ولو اتفق المباشر والسبب فالضمان على المباشر ، إلا مع
الاكراه ، فالضمان على القاهر .
شرح
أثر في عدم وصول حق إليه ، وصار سببا له ، ولكن ما ثبت - أن كل من يمنع أحدا
من وصول حق إليه ، وإن لم يتلف بفعله شئ - أنه ضامن ، وفيه تأمل ،
فتأمل .
قوله : ولو اتفق المباشر الخ . معلوم عقلا بل نقلا أيضا أنه إذا وجد شئ
له سببان قريب وبعيد ، أنه يسند إلى القريب ، والبعيد هو سبب السبب ، وله
مدخلية ما في ذلك الشئ ، فيكون الضمان الموجب مسندا إلى المباشر ، وهو ظاهر .
كأنه مجمع عليه ، إلا أن يعلم كون المباشر ضعيفا والسبب قويا ، مثل
أن يكون المباشر مكرها ، وحينئذ كأن المباشر ليس بمباشر ، إذ لا قدرة له عدم المباشرة ،
فصار السبب فقط ، بل هو السبب ، والمباشر هو المكره .
هذا فيما إذا كان الاكراه بحيث يسلب الاختيار ، أو يكون وعدا على قتل
النفس أو البضع ، ممن يعلم فعله لو لم يفعل ما يريد المكره ظاهرا .
ويمكن في المال الكثير وهتك العرض كذلك .
وذكروا الضابطة في الاكراه على الطلاق بأنه المتوعد على ما أضره
( المضرة - خ ) بالمكرة ومن يقوم مقامه كالأب والولد وإن كان شتما للمرتفع عنه من
القادر عليه ، مع ظن فعله ، لا الضرر القليل كأخذ مال يسير .
قال في شرح الشرائع : ولو قيل هنا باشتراط زيادة خوف والأول أشهر
ما فعل في الطلاق . ( 1 )
هامش
( 1 ) عبارة المسالك هكذا : ويتحقق الاكراه الرافع للضمان بما يتحقق به الاكراه المفسد للعقل ، وقد
تقدم تحقيقه في الطلاق .
وربما قيل هنا باشتراط زيادة خوف ضرر لا يمكنه تحمله ، والأشهر الأول ( راجع المسالك كتاب .
الغصب ) .