ولو أرسل في ملكه ماء ، أو أجج نارا ، فأغرق مال غيره ، أو
أحرق ، لم يضمن ، إلا مع التجاوز عن قدر الحاجة اختيارا ، مع علمه ، أو
ظنه بالتعدي .
والغصب هو الاستقلال باثبات اليد من دون إذن المالك في
العقار وغيره .
شرح
قوله : ولو أرسل في ملكه ماء الخ . أي من أرسل ماء في ملكه أو أجج
نارا فيه ، ثم تعديا إلى مال الغير في غير ملكه ( 1 ) إلى الحرق لم يضمن ، إلا أن يتجاوز
المرسل والمؤجج عن قدر حاجته فيهما ، مع قدرته على سد الماء عن مال الغير ، وكذا
على اطفاء النار كذلك ، فترك ذلك عالما به ، حتى خرج مال الغير ، وكذا لو ظن
ظنا غالبا ، يضمن حينئذ لا غير . دليل الضمان - مع جميع القيود المذكورة ، أي
التجاوز عن قدر الحاجة مع العلم أو الظن بالتعدي والقدرة على العدم والمنع - هو
العقل والاتفاق والسببية ، مع عدم العذر ، وهو الظاهر ، وكذا عدم الضمان مع
انتفاء الجميع ، وأما إذا انتفى ففي بعض أفراده تأمل ، مثل أن يكون قادرا وعالما ،
ولكن ما تجاوز عن قدر الحاجة ، فتأمل .
قوله : والغصب وهو الاستقلال الخ . هذا هو ثالث أسباب الضمان
المبحوث عنه ، وهو غير جيد .
وينبغي أن يجعل الثالث وضع اليد ، فإن الغصب أخص ، كما فعله في
القواعد وغيره .
قال : الثالث ، اثبات اليد ، وهو إن كان بغير حق فهو غصب الخ .
المراد بالاستقلال - باثبات اليد قهرا على المالك ومن غير إذنه ، وهو ظاهر ،
ويشعر به ( من دون المالك ) وأشار بقوله : ( في العقار وغيره ) - إن الغصب يتحقق في
هامش
( 1 ) هكذا في جميع النسخ والصواب ، ( إلى الغرق والحرق ) ، كما لا يخفى .