شرح
فالظاهر عموم الكراهة وعدم تملك القليل والكثير في الحرم على القول
لكراهة لقطة الحرم وإلا فيحرم فيه ويكره في غيره ، لما مر ، وإن ثبت جواز تملكه في
غير الحرم بالدليل ، وإلا يمنع هناك أيضا ، فتأمل ، وكأنه ترك للاجماع .
وما روي في الصحيح ، عن الفضل بن غزوان ، قال : كنت عند أبي عبد الله
عليه السلام ، فقال له الطيار : إن ابني حمزة وجد دينارا في الطواف قد انسحق
كتابته ، قال : هوله . ( 1 )
لجهل حال الفضل بن غزوان .
وما روي في الصحيح ، عن محمد بن رجاء الخياط ، قال : كتبت إليه إني
كنت في المسجد الحرام فرأيت دينارا فأهويت إليه لآخذه فإذا أنا بآخر ثم بحثت
الحصى ، فإذا أنا بثالث ، فأخذتها فعرفتها ، فلم يعرفها أحد فما تأمرني في ذلك
جعلت فداك ؟ قال : فكتب إلي قد فهمت ما ذكرت من أمر الدينارين تحت ذكرى
موضع الدينارين ، ثم كتب تحت قصة الثالث ، فإن كنت محتاجا فتصدق بالثلث ،
وإن كنت غنيا فتصدق بالكل . ( 2 )
إذ حال محمد غير ظاهر ، مع المكاتبة ، وعدم ظهور المكتوب إليه إماما ،
وعدم القائل بها ، وإمكان التأويل ، فإنه مع الحاجة يكون بمنزلة التصدق ، فيكون
دليلا على جواز ملقوط الحرم لنفسه ، ( و - خ ) في مقام التصدق ، وذلك غير بعيد ، كما
في الكفارة وقد تقدمت الرواية في ذلك ، في الصوم ، فتذكر وتأمل .
ويمكن حملهما - مع كونهما غير صحيحتين ومهجورتين - على علمه عليه السلام
بجواز ذلك للواجد ، بأن يكون له على صاحبه حق يستحقه ذلك ، أو يكون له
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من كتاب اللقطة الرواية 4 وفيه ، الفضيل بن غزوان ، ورواها أيضا في الباب 17
من ذلك كتاب الرواية 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 16 من كتاب اللقطة الرواية 2 .