شرح
ومعلوم أن هذا الحكم فيما إذا لم يعلم له مالك بالفعل معين ولا غير معين ،
وإلا مع التعيين يجب دفعه إليه ، ومع عدمه لقيط أو مال موجود بيد شخص تعذر
صاحبه ، فيتصدق به مثل المال المجهول صاحبه ، ويسمى برد المظالم ، وقد مر مثله
مرارا ، فتذكر .
ومعلوم أيضا أن المراد عدم العلم بملكية الخرابة ، بل فهم ذلك أيضا ، وإلا
فيعرف المالك فالمالك إلى أن ينتهي إلى العارف ، فيأخذه ، وإلا فهو لواجده ، وفي
بعض العبارات يتصدق به ، هذا .
وقد فصله بعض العلماء مثل المصنف في التذكرة ، بأنه إن كان ما وجده في
هذه المواضع عليه أثر الاسلام فهو لقطة ، وإلا فهو لواجده ويريدون بأثر الاسلام
اسم النبي صلى الله عليه وآله أو أحد حكام الاسلام ، قيل ويجب عليه الخمس ،
والباقي للواجد ، لأنه كنز .
وقيل دليل التفصيل الجمع بينهما وبين رواية محمد بن قيس ، عن أبي
جعفر عليه السلام ، قال : قضى علي عليه السلام في رجل وجد ورقا في خربة أن
يعرفها ، فإن وجد من يعرفها ، وإلا تمتع بها . ( 1 )
وهذه أيضا تدل على جواز التسليم بمجرد الدعوى وبينهما منافاة على الظاهر ،
فحملت هذه على ما فيه أثر الاسلام ، والأولتان على عدمه .
وأنت تعلم أنه لا بد لهذا التفصيل من موجب غير هذا ، إذ يمكن الجمع
بوجوه متعددة .
وقيل وجهه أنه إذا وجد فيه أثر الاسلام يعلم أنه كان بيد مسلم ، وظاهر
اليد هو الملك ، فعلم أنه كان لمسلم غير معلوم فصار لقطة ، إذ مال المسلم لا يحل إلا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من كتاب اللقطة الرواية 5 .