شرح
وهذه كالصريحة في نفي الكراهة في هذا الأشياء التي نفعها كثير وثمنها
قليل ، وظاهرة في الكراهة في غير المتعليل ، وظاهرها حينئذ نفي الكراهة عن
المطلوب ، بل عما اشتمل عليه رواية عبد الرحمن المتقدمة ( 1 ) ، ويمكن حملها على عدم
الشدة للعمومات والجمع بين الأدلة ، خصوصا هاتين الروايتين ( 2 ) فما نجد ما يدل
على شدة الكراهة في أمثاله ، بل الأمر بالعكس ، مع أنا نجد أكثر الأصحاب هكذا
يذكرون ، ولعل عندهم غير ما وصل إلينا ، فتأمل .
وقال في شريح الشرائع : وجه الكراهة في هذه الأشباه وأشباهها - العصا
الخ - النهي عنها محمولة على الكراهة جمعا بين الأخبار ، فقد روي : لا بأس بلقطتها .
ما رأيت ما يدل على النهي عن هذه الأشياء بخصوصها ، بل العمومات ،
إلا رواية عبد الرحمن ( 3 ) وهي تدل على النهي عن الأشياء بخصوصها ، والقاعدة
تقتضي عدم كراهة هذه الأشياء ، فضلا عن شدتها .
وكان في التذكرة : إشارة إلى هذا ، حيث قال - بعد نقل رواية عبد الرحمن
على كراهة ما يكثر فائدته ، ويقل قيمته - : وقول الصادق عليه السلام : لا بأس بلقطة
العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه ( 4 ) - لا ينافي ما قلناه لحقارة هذه
الأشياء ، فلا يطلبها المالك ، ولهذا روى في تتمة الحديث ، ( ليس لها طالب ) ( 5 )
فدل ذلك على البناء على العادة في الاعراض عن هذه الأشياء ، فيكون في الحقيقة
إباحة عن المالك لها ، مع أن نفي البأس لا يضاد الكراهة .
هامش
( 1 ) تقدم ذكرها آنفا .
( 2 ) يعني روايتي عبد الرحمن وحريز المذكورتين .
( 3 ) راجع الوسائل الباب 12 من كتاب اللقطة الرواية 2 .
( 4 ) يعني في رواية حريز المتقدمة .
( 5 ) التذكرة ج 2 ص 256 .