تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
شرح
وهذه كالصريحة في نفي الكراهة في هذا الأشياء التي نفعها كثير وثمنها قليل ، وظاهرة في الكراهة في غير المتعليل ، وظاهرها حينئذ نفي الكراهة عن المطلوب ، بل عما اشتمل عليه رواية عبد الرحمن المتقدمة ( 1 ) ، ويمكن حملها على عدم الشدة للعمومات والجمع بين الأدلة ، خصوصا هاتين الروايتين ( 2 ) فما نجد ما يدل على شدة الكراهة في أمثاله ، بل الأمر بالعكس ، مع أنا نجد أكثر الأصحاب هكذا يذكرون ، ولعل عندهم غير ما وصل إلينا ، فتأمل . وقال في شريح الشرائع : وجه الكراهة في هذه الأشباه وأشباهها - العصا الخ - النهي عنها محمولة على الكراهة جمعا بين الأخبار ، فقد روي : لا بأس بلقطتها . ما رأيت ما يدل على النهي عن هذه الأشياء بخصوصها ، بل العمومات ، إلا رواية عبد الرحمن ( 3 ) وهي تدل على النهي عن الأشياء بخصوصها ، والقاعدة تقتضي عدم كراهة هذه الأشياء ، فضلا عن شدتها . وكان في التذكرة : إشارة إلى هذا ، حيث قال - بعد نقل رواية عبد الرحمن على كراهة ما يكثر فائدته ، ويقل قيمته - : وقول الصادق عليه السلام : لا بأس بلقطة العصا والشظاظ والوتد والحبل والعقال وأشباهه ( 4 ) - لا ينافي ما قلناه لحقارة هذه الأشياء ، فلا يطلبها المالك ، ولهذا روى في تتمة الحديث ، ( ليس لها طالب ) ( 5 ) فدل ذلك على البناء على العادة في الاعراض عن هذه الأشياء ، فيكون في الحقيقة إباحة عن المالك لها ، مع أن نفي البأس لا يضاد الكراهة .
هامش
( 1 ) تقدم ذكرها آنفا . ( 2 ) يعني روايتي عبد الرحمن وحريز المذكورتين . ( 3 ) راجع الوسائل الباب 12 من كتاب اللقطة الرواية 2 . ( 4 ) يعني في رواية حريز المتقدمة . ( 5 ) التذكرة ج 2 ص 256 .