شرح
ولكن ينافيه ما قال بعده : وبالجملة فأخذ اللقطة عندنا مكروه ، ويتأكد
في مثل هذه الأشياء ، كما هو في العبارات المشهورة ، فتأمل .
وبالجملة لو فرض وجود غيرها ، فهذه الحسنة المعللة ليس ( 1 ) بأقل من لأن
يحمل على نفي شدة الكراهة ، فمن أين يجئ الشدة فيها ؟ مع أن نفي البأس المعلل بأن
ليس لها طالب يدل على نفي البأس عنه بخصوصه ، ولا ينافيه شئ بخصوصه .
نعم المجملات محمولة على الكراهة مع ما تقدم من الروايات وغيرها ، مثل
ما قال في الفقيه : وقال الصادق عليه السلام : أفضل ما يستعمله الانسان في اللقطة
إذا وجدها أن لا يأخذها ولا يتعرض لها ( فلو - ئل ) إن الناس تركوا ما يجدونه لجاء
صاحبه فأخذه ، فإن كانت اللقطة دون الدرهم فهي لك لا تعرفه ، فإن وجدت في
الحرم دينارا مطلسا ( 2 ) فهو لك لا تعرفه ، وإن وجدت طعاما في مغازة فقومه على
نفسك لصاحبه ثم كله ، فإن جاء صاحبه فرد عليه القيمة ، وإن وجدت لقطة في
دار وكانت عامرة فهي لأهلها ، وإن كانت خرابا فهي لمن وجدها . ( 3 )
وهذه صريحة في عموم الكراهة ، فعله يحمل الباقي للجميع ، ولا يضر بذلك
ارساله ، وهو ظاهر ، ولو كان قوله : ( فإن كانت الخ ) من كلامه عليه السلام لفهم
منه أحكام أخر ، مثل تحليل القليل ، ولقطة الحرم في الجملة ، وعدم الاحتياج إلى
الحاكم وغيره للتقويم ، وغير ذلك ، ولكن غير ظاهر .
ويحتمل أن يحمل الدرهم ( 4 ) المطلس على أنه علم إعراض صاحبه عنه
فيه ، لما تقدم ، وعدم الصحة ، فتأمل .
هامش
( 1 ) هكذا في جميع النسخ ، والصواب ليست .
( 2 ) الدينار الأطلس الذي لا نقش فيه والمطلس مثله ( مجمع البحرين ) .
( 3 ) الوسائل الباب 2 من كتاب اللقطة الرواية 9 .
( 4 ) الظاهر أنه سهو من الناسخ ، وإلا ففي الرواية ، دينارا مطلسا .