شرح
الروايات المتقدمة مثل : لا تمس ولا تعرض لها فإن الناس لو تركوها لجاء صاحبها
وأخذها ، ونحو ذلك ، وحملت في غير الحرم على الكراهة ، لما مر من فهم الجواز مما
يدل على جواز التملك بعد التعريف في الروايات التي فيها النهي ( 1 ) ، وهي كسبيل
ماله ونحو ذلك والكراهة هي المشهورة ، بل كاد أن لا يكون فهي خلافا ( 2 ) بالتحريم
مطلقا ، والاستحباب والإباحة كذلك ، والوجوب معلوم الانتفاء .
نعم قد يفهم من عبارة الدروس عدم كراهة القليل ولو كان في الحرم
أيضا ، لقوله : والكراهة قوية إذا بلغت درهما ، ولو نقصت حل تناولها ، وملكت كما
تملك في الحل ، على الأقرب .
والظاهر أن ليس مقصوده عدم كراهية القليل ، ويشعر به قول : ( حل )
حيث ما صرح بنفي الكراهة ، كيف والمشهور تحريمه ، والدليل عليه قائم من العقل
والنقل ، وقد مر ، ولا دليل على الإباحة صريحا صحيحا ، فكيف على نفي الكراهة ،
فالحكم مشكل ، وعبارته غير جيدة .
وهذه الكراهة لا خصوصية لها بأحد ولا بمال ، إلا أن الفاسق
( بالفاسق - خ ) الغير المأمون على نفسه أشد ، لاحتمال تصرفه في الملقوط بغير شرع ،
فيكره له أن يتعرض لما يحتمل فيه ذلك .
وكذلك المعسر ، إذ قد يلجئه عسره إلى ما تقدم ، ولو جمع الوصفين لكان أشد
وليس بواضح دليل شدة الكراهة ، إذ يشكل اثبات حكم شرعي بمثل
ما تقدم ، نعم لا شك أن ( 3 ) أحوط لهما الاجتناب بالنسبة إلى غيرهما ، وكأنه المراد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من كتاب اللقطة الرواية 2 .
( 2 ) هكذا في جميع النسخ والصواب ، خلاف بالضم ، والظاهر أن مراده عدم القائل بالتحريم ، وكذلك
الاستحباب والإباحة والوجوب .
( 3 ) في بعض النسخ أنه الأحوط لهما ، والصواب ما أثبتناه .