ويكره أخذ اللقطة والضوال مطلقا ، خصوصا للفاسق والمعسر ،
وما يقل قيمته ، ويكثر نفعه ويستحب الاشهاد عليها .
شرح
ما لا يبقى سنة ، قال في التذكرة : ما لا يبقى عاما كالبطيخ والطبيخ والفاكهة التي
لا يجفف والخضراوات ، يتخير ملتقطها بين أكلها وحفظ ثمنها ، وبين دفعها إلى
الحاكم - إلى قوله - وليس له بيعه بنفسه مع وجود الحاكم ، خلافا لأحمد في شئ
قليل ، وقد مر البحث فيه ، فتأمل .
وقال أيضا : ما يفتقر إلى العلاج ينظر الحظ لصاحبه ، فيفعل ، فإن كان في
التجفيف جففه ، أو دفعه إلى الحاكم ( دفعة - خ ) . ( 1 )
قوله : ويكره أخذ اللقطة الخ . يعني يكره أخذها في موضع جواز أخذها
في المال والحيوان ، لا الانسان ، فإنه واجب على ما تقدم .
ومنه يعلم أن حفظ مال الناس غير واجب ، ما لم يكن متصرفا .
وقد نقل في التذكرة عن أبي حنيفة وجها في وجوب أخذ اللقطة ، بكون
المؤمنين بعضهم أولياء بعض في القرآن ( 2 ) فيجب حفظه كولي الأيتام ، ولأن حرمة
مال المسلم كحرمة دمه . ( 3 )
والجواب عنها ظاهر ، والأصل دليل قوي ، مع الرواية بالنهي . ( 4 )
ويدل على الكراهة تعريض نفسه لاحتمال الحرام ، وترك الواجبات
الدقيقة المشكلة جدا ، فإن حفظها والتعريف على ما هو مشكل جدا ، كما يعرف من
حفظ الأمانة ، مع عدم ظهور نص .
ويدل على الكراهة أيضا - بعد الاجماع المفهوم من التذكرة - النهي الوارد في
هامش
( 1 ) التذكرة : ج 2 ص 26 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض . التوبة 71 .
( 3 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 473 الحديث 4 .
( 4 ) إشارة إلى ما ورد في باب اللقطة من النهي راجع الوسائل الباب 1 و 2 من كتاب اللقطة .