شرح
وكون الزيادة المتصلة للمالك مع رد العين غير بعيد ، وكذا كون المنفصلة
للملتقط ، لما أشار إليه من أنه نماء ملكه ، سواء قلنا إنه ملك مستقر أو مراعى ، كما
في البيع في زمان الخيار بعد الفسخ ، ولهذا صح بيعه ، وسائر تصرفاته ، ولا يبطل منه
شئ ، ولعل وجد الحنابلة أنه ظهر حينئذ عدم صيرورته ملكا له ، وهو خلاف
ما تقرر باجماعهم ، ولهذا يصح جميع التصرفات المخرجة ، وغير المخرجة ، نعم ذلك
أحوط .
وقد يفهم مما سبق إن هذا الضمان دائمي ، وليس بمخصوص بمجئ
المالك بل الوارث أيضا ، كما دلت عليه رواية أبي خديجة ( 1 ) ولا يبعد أن يكون
كذلك بعد موت الملتقط أيضا ، ويشمله عموم ( إذا جاء صاحبها ) .
ولأن الظاهر أن الضمان مبني على عدم صيرورته ملكا لازما بل متزلزلا ،
وذلك يوجب الرد بعد موته أيضا ، فلا يبعد ايجاب الوصية ، كما في الضمانات ،
ويؤيده كون ضمان التصدق كذلك ، كما سيجئ .
ويدل عليه أيضا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر
عليهما السلام ، قال : سألته عن اللقطة إذا كانت جارية هل يحل فرجها لمن
التقطها ؟ قال : لا إنما يحل له بيعها بما أنفق عليها ، وسألته عن الرجل يصيب درهما
أو ثوبا أو دابة كيف يصنع ( بها - ئل ) ؟ قال : يعرفها سنة ، فإن لم يعرف حفظها في
عرض ماله حتى يجئ طالبها فيعطيها إياه ، وإن مات أوصى بها ، وهو له ضامن . ( 2 )
فيه دلالة على عدم جواز وطء الجارية بالالتقاط ، وجواز بيعها للنفقة من
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من كتاب اللقطة الرواية 1 .
( 2 ) روى صدرها في الباب 2 من كتاب اللقطة الرواية 8 وذيلها في الباب 20 من تلك الأبواب
الرواية 2 .