شرح
منه ، ونقل رواية أنه من وجد شيئا في بيوت مكة ونسي حتى جاء الكوفة ، قال :
يسأل أهل المنزل ، فإن لم يعرفوه تصدق به . ( 1 )
وفي رواية من وجد متاع شخص معه ولم يجده حتى جاء إلى الكوفة ، ولم
يعرف صاحبه ، قال أبو الحسن عليه السلام : كيف يعرفه ولم يعرف بلده ؟ قال : فإذا
كان كذلك ، فبعه وتصدق به ، قال له : على من جعلت فداك ؟ قال : على أهل الولاية . ( 2 )
يفهم منه ذم من يعرف ولا يعرف بلده ، فينبغي معرفة بلد كل من صاحبه
أحد ، كما هو المشهور والمذكور ، وعلى عدم وجوب التعريف في مثل هذه الصورة ،
وجواز بيع المال الذي لم يعرف صاحبه والتصدق به ، كما هو المشهور برد المظالم ،
ويجوز التصديق على المؤمنين من غير اشتراط العدالة ، بل جوازه على السادات ، وعدم
اشتراط الحاكم ولا عدالة المتصرف .
وسنده لا بأس به ( 3 ) ، إذ ليس فيه إلا محمد بن عيسى ، عن يونس ، وقد مر
مرارا أنهما لا بأس بهما ، وإن قيل فيهما ما قيل ، خصوصا في مثل هذه ، فتأمل .ثم اعلم أنه إن جاء صاحبها فوصف ، فالظاهر جواز الاعطاء مع القرائن ،
وهو ظاهر كثير من الروايات فيما سبق . ( 4 )
فلا يحتاج إلى الشهود والثبوت عند الحاكم ، كما أشرنا إليه مرارا ، ومع
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من كتاب اللقطة الرواية 3 ومتن الرواية هكذا : عن إسحاق بن عمار ، قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيه نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل
معه ولم يذكرها حتى الكوفة كيف يصنع ؟ قال : يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها ، قلت فإن لم
يعرفوها ، قال : يتصدق بها . ( 2 ) راجع الوسائل الباب 7 من أبواب اللقطة الرواية 2 فإن ما نقله مضمون بعض منها .
( 3 ) سنده - كما في التهذيب - عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن .
( 4 ) راجع الوسائل الباب 2 و 6 من كتاب اللقطة .