شرح
ولا تدل رواية إبراهيم على الجواز ، وهو ظاهر ، على أن في سندها عبد الرحمن
المشترك ( 1 ) وإبراهيم أيضا مختلف فيه قيل ثقة ، وقيل ضعيف مطعون جدا ، وإن
كان الموثق هو النجاشي والمضعف ابن الغضائري ، ولفظة ( ما كان ينبغي ) في
رواية علي ( 2 ) لا تدل على الكراهة ، بأن ( ينبغي ) يستعمل في المعنيين ( 3 ) ، وإن
كان ظاهرا في الاستحباب ، ولكن مقارنتها بقوله ، ( بئس ) تدل على إرادة التحريم ،
أو يبعد قول هذا في المكروه .
ويدل على التحريم أيضا رواية إبراهيم بن أبي البلاد ، عن بعض أصحابه ،
عن الماضي عليه السلام ، قال : لقطة الحرم لا تمس بيد ولا برجل ، ولو أن الناس
تركوها لجأ صاحبها فأخذها ( 4 ) ولا يضر عدم صحة السند ، ولا حمل ( لا تمس ) على
الكراهة في صحيحة الحلبي المتقدمة ، وكان علي بن الحسين عليهما السلام يقول
لأهله : لا تمسها . ( 5 )
وكذا رواية الحسين بن أبي العلاء ، قال : ذكرنا لأبي عبد الله عليه السلام
اللقطة ، فقال : لا تعرض لها فإن الناس لو تركوها لجاء صاحبها حتى يأخذها ( 6 )
لأنهما محمولتان على الكراهة للمعارض وللشهرة ، بل قريب الاجماع ، فإنه قد مر
جواز تملك الأقل من درهم بالاجماع ، مع امكان حملهما على الدرهم وما فوقه .
هامش
( 1 ) سندها - كما في التهذيب - موسى بن القسم ، عن عبد الرحمن ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن
عمر .
( 2 ) الوسائل الباب 17 من كتاب اللقطة الرواية 2 .
( 3 ) في بعض النسخ في المعنى في بعض آخر في العين وفي بعض المعنى ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 4 ) الوسائل الباب 1 من كتاب اللقطة الرواية 3 .
( 5 ) الوسائل الباب 1 من كتاب اللقطة الرواية 1 .
( 6 ) الوسائل الباب 1 من كتاب اللقطة الرواية 2 .