شرح
علمائنا أنه ما نقص عن الدرهم ، فهذا لا يجب تعريفه ، ويجوز تملكه في الحال ، عند
علمائنا أجمع .
فإن ثبت ذلك وإلا فالرواية مرسلة ، وفي العقل والنقل ما يدل على عدم
التملك ، وعموم الأخبار الصحيحة ( 1 ) يقتضي المنع ، والتعريف بعد الأخذ
والابتلاء ، كما مر ، وسيجئ أيضا ، فلا شك أن عدم الأخذ أولى ، ثم التعريف ،
فتأمل .
ثم ذكر فروعا ، الأول ، لو تملك ما دون الدرهم ، ثم وجد صاحبه ،
فالأقرب وجوب دفعه إليه ، لأصالة بقاء ملك صاحبه عليه ، وتجويز التصرف للملتقط
لا ينافي وجوب رده .
وهذا يشعر بعدم تملكه ، بل جواز التصرف فقط ، لعله يريد به عدم اللزوم ،
وإلا فكلامه صريح في الملك ، كما مر ، حيث قال : يجوز تملكه في الحال عند
علمائنا أجمع ، ويؤيده جواز التصرف الذي لا يكون إلا لذلك ، ووجوب الدفع غير
بعيد ، إذ لا دليل على التملك إلا الاجماع ، وذلك في كونه لازما - بحيث لا يجوز لمالكه
الرجوع - غير ظاهر ، والأصل عدمه ، وجواز المالك التصرف في ماله ( 2 ) . وعدم
التصرف في مال شخص إلا بطيب نفسه منه ، هذا مع بقاء العين .
وأما مع التلف فظاهر قولهم بالتملك عدم الرجوع ، ويمكن أن يقال : لا دليل
إلا الاجماع ، ولا اجماع على التملك ، بحيث يفيد عدم وجوب الرد مع وجود مالكه
( صاحبه - خ ) ولكن حينئذ يصير عدم الفرق بين القليل والكثير إذا ملكه ، إلا
بالتعريف ، فتأمل .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل الباب 1 من كتاب اللقطة .
( 2 ) هكذا في جميع النسخ ، والصواب ، وجواز التصرف للمالك في ماله .