وكذا ينفق على العبد ، لو التقطه .
ولو أنتفع باللبن أو الظهر أو الخدمة قاص ، على رأي .
شرح
قوله : وكذا ينفق على العبد الخ . قد مر أيضا أنه يجوز بل يجب التقاط
العبد الصغير الغير المميز الذي لا يستقل بحفظ نفسه ، فإن عرف مالكه يسلمه إليه ،
ولا يكون ضامنا حينئذ إلا مع التفريط والافراط ، لأنه محسن ، بل حينئذ ليس من
الالتقاط ، وإلا يحفظه عنده أمانة أيضا ، كسائر الأموال الملقوطة أيضا ، وينفق
عليه ، إذ نفقته تجب على مالكه ، فيستقرض عليه ، أو ينفق من نفسه ، ويرجع عليه ،
وقد مر دليله أيضا .
قال في التذكرة : ولو وجد مملوكا بالغا أو مراهقا لم يجز له أخذه ، لأنه
كالضالة الممتنعة من دفع المؤذيات عنه ، ولو كان صغيرا كان له أخذه لأنه في
معرض التلف ، والمال إذا كان بهذه الحال جاز أخذه ، وهو نوع منه ، وإذا أخذ عبدا
صغيرا للحفظ لم يدفع إلى مدعيه ، ولا يكفي الشهادة على شهود الأصل بالوصف ،
لاحتمال الشركة في الأوصاف ، بل يجب احضار شهود الأصل ، ليشهدوا بالعين ،
وإن تعذر لم يجب نقل العبد إلى بلدهم ، ولا بيعه على من يحمله ، ولو رأى الحاكم
ذلك صلاحا جاز ، ولو تلف قبل الوصول أو بعده ، ولم يثبت دعواه ضمن المدعي
قيمة العبد والأجرة .
قوله : ولو أنتفع باللبن الخ . يعني لو انتفع بلبن الحيوان المأخوذ في موضع
جواز أخذه - ويمكن الأعم فشربه أو باعه وأكل ثمنه أو بظهره بأن يركبه
( ركبه - خ ) ، ويمكن إجارته لذلك وأخذ الأجرة . أو لخدمته بأن يستخدمه قاصه ،
يعني ينظر إلى مقدار النفقة وأجرة الخدمة والركوب وثمن اللبن ، فإن تساويا ، وإلا
فإن كان عنده زائدا يعطيه مالكه ، وناقصا يأخذه من صاحبه ، هذا هو مقتضى
القوانين ، لأن كل حق عند آخر ، فيجوز أن يتقاصا ، كسائر الحقوق .
ونقل عن الشيخ أنه قال : اللبن والظهر والخدمة لمن أنفق مطلقا من غير مقاصة ، يكون