وفي الترجيح بالاسلام والحرية نظر .
شرح
وفي الترجيح بكون أحدهما مسلما ، وكذا بكونه حرا نظر لتساويهما ، وعدم
ثبوت كونهما مرجحا بنص ولا اجماع ، ولأن الاسلام والحرية سبب مرجح
واضح . ( 1 )
ويؤيده أن الولد محكوم بحريته واسلامه ، إن لم يكن دار كفر ، لم يكن فيها
مسلم يمكن حصوله منه ، فيدل على ترجيح جانبهما ، وهو ظاهر في المحكوم بهما ، لأن
حفظ الاسلام الظاهري أمر مطلوب شرعا جدا ، فلا يبعد هنا تغليب جانبه ، وكذا
الحرية ، فإنه أقوى للحفظ ، وأبعد عن العار ، كما مر ، ولأن الكافر قد يفتنه ويخرجه
عن الاسلام ، ويجعله كافرا ، ولهذا شرط اسلام الملتقط ، فينبغي حفظ ذلك ، بل
يجب ، وإن كان الولد ممن يحكم بكفره أيضا ، ولأن الظاهر حينئذ يلزم الحكم
يكفر الولد ، إذ يبعد كونه ابنا للكافر مع عدم كونه بحكمه ، وكذا الكلام في الرقية ،
بل ينبغي عدم النزاع فيما إذا حكم باسلامه ، واشتراط الاسلام في الملتقط مطلقا ،
والعدالة كالمصنف ، فلا ينبغي النظر ، هذا .
ويبعد من الشيخ علي أنه ذهب إلى اشتراط الاسلام في قيود الكتاب ،
وإن لم يكن الولد ممن حكم باسلامه ، بل بكفره لئلا يكفره ، مع أن ظاهر
التذكرة ، وشرح الشهيد للمتن إنما الخلاف في اللقيط المسلم ، فإنه يجوز للكافر أخذ
الكافر ، فتأمل .
وقال : ولا ترجيح بالاسلام في القيود على الكتاب ، وقال في شرح
القواعد : والظاهر عدم الترجيح سواء كان الالتقاط في دار الاسلام أو دار الكفر .
ولكن الظاهر ما اختاره في شرح ( 2 ) القواعد مذهبه في لقيط الكافر ،
هامش
( 1 ) يعني ولأن كون الاسلام والحرية - سببا مرجحا - واضح .
( 2 ) قال في شرح القواعد هكذا قوله ( أي المصنف ) : ولا يصح التقاط الكافر للمسلم ويصح لمثله ، أما
الأول فلأنه يمتنع ثبوت سبيل الكافر على المسلم ولأنه لا يؤمن من أن يفتنه عن دينه فإن التقطه لم يفر في يده وأما
الثاني فلقوله تعالى : والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلى آخر ما نقله .