ويصدق مدعي بنوته ، بدون البينة ، مع جهالة نسبه ، وإن كان
كافرا أو عبدا ، ولكن لا يثبت كفره ولا رقه .
شرح
ولكن لا بد أن لا يكون ذلك علوم الكذب ، باب علم كونه حرا ، وإن
لا يكون نقيضه صادرا عنه ، مثل ( مثلا - خ ) أن قال أولا إنه حر ، ثم أقر بالرقية ، فلا
يقبل الأخير ، لموافقة الأول بحكم ظاهر الشرع ، فلا يقبل نقيضه .
ويحتمل القبول ، إذ ما علم كونه حرا في نفس الأمر بالعلم اليقيني ، بل
بظاهر الحال ، فلا ينافيه كونه غير موافق لما في نفس الأمر ، بل هو كذلك حينئذ
بظاهر الشرع ، إذ لا يسمع اقراره الأول ولا أثر له ، لأنه اقرار لنفسه لا عليه ، فوجوده
وعدمه سواء ، فإذا أقر بما عليه وإن ضاد اقراره الأول يقبل اقراره الثاني ، لعموم قبول
اقرار العقلاء على أنفسهم ، ويدفع به الأصل ، وقوله الأول أيضا ، ولهذا لو قال :
ليس لزيد في ذمتي شئ ، وهو موافق لأصل البراءة ، وقال بعد ذلك : له علي كذا
يسمع .
والظاهر أنه لا خلاف فيه ، وكأنه لذلك قال بعض بصحة الاقرار حينئذ .
قال الشيخ علي : والأصح القبول ، فتأمل .
قوله : ويصدق مدعى بنوته الخ . يعني إذا ادعى رجل - يمكن أن يكون
أبا اللقيط ، ملتقطا كان أو غيره - ولديته من غير منازع ، يصدق في دعواه ، أو يدعي
نسبا مجهولا ممكنا ، غير مضر لأحد ، من غير منازع ، فيقبل قوله فيه ، كما في غير
اللقيط ، فكأنه اجماعي .
فيه تأمل ، إذا الكبرى غير بديهي ولا مبرهنا عليه ، فلا بد أن يكون له دليل ،
وما نعرف دعوى الاجماع ، إلا في شرح القواعد ، ويحتمل النص ، الله يعلم .
بخلاف أن يدعي من لا يمكن كون هذا منه ، بأن يكون في سن لا يمكن
كونه أبا له ، أو يكون عنينا أو غائبا مدة لا يمكن كونه منه ، وغير ذلك .
ولو شاركه غيره في تلك الدعوى لا يقبل ذلك أيضا ، بل يحتاج إلى البينة ،