شرح
الضالة فإذا أشهد على الانفاق لم يضمن ، ولو لم يشهد مع القدرة على الاشهاد
ضمن ، ولا معها ، فلا ضمان . ( 1 )
إذا عرفت هذا ، فيحتمل أن يكون قول المصنف ( ويستعين الخ ) إشارة إلى
الرجوع إلى الحاكم لانفاقه مطلقا مع وجود ماله وعدمه ، وسيجئ أنه يجب إذن
الحاكم في الانفاق عن ماله .
وأن يكون إشارة إلى أنه إن لم يكن مال يستعين بالحاكم ، هذا هو الأظهر .
قال في الدروس : يجب حضانته بالمعروف وهو القيام بتعهده على وجه
المصلحة بنفسه أو زوجته أو غيرهما ، والأولى ترك اخراجه من البلد إلى القرية ومن
القرية إلى البادية - إلى قوله - لو احتاج الملتقط إلى الاستعانة بالمسلمين في الانفاق عليه
رفع أمره إلى الحاكم ليعين من يراه ، إذ التوزيع غير ممكن ، والقرعة إنما تكون في
المنحصر ، ولا رجوع في الانفاق لمن تعين عليه الانفاق ، لأنه يؤدي فرضا ، وربما
احتمل ذلك - إلى قوله - ويتجه على قول المحقق بالاستحباب ، الرجوع ، ويؤيده أن
مطعم الغير في المخمصة يرجع عليه إذا أيسر ، ولو قلنا بالرجوع لمحله بيت المال أو
مال المنفق عليه أيهما سبق أخذ منه . ( 2 )
اعلم أن كل ذلك يحتاج إلى الدليل ، وغير ثابت أمر الكل إلى الحاكم
حتى مال الملتقط مع ثبوت ولاية الحضانة له ، والظاهر أن ذلك تابعه ، وإليه في
القواعد أشار ( إشارة - خ ) قال : ولا يفتقر في احتفاظه - أي ماله - إلى إذن الحاكم ،
وحمله على أنه ليس له التصرف فيه من غير إذنه - وله الحفظ - محل التأمل ، إذ ينبغي
الإذن في الحفظ أيضا ، لأنه على ذلك التقدير لا يصح بدون الإذن ، كالوديعة .
ثم إنه على تقدير عدمه ، كون الاشهاد قائما مقامه - كما مر - محل التأمل ،
هامش
( 1 ) التذكرة : ج 2 ص 273 .
( 2 ) الدروس كتاب اللقطة ص 298 .