شرح
وقال أيضا : الصبي المحكوم بكفره إذا بلغ مجنونا كان حكمه حكم الصغير ،
حتى أنه لو أسلم أحد الأبوين تبعه ، إما لو بلغ عاقلا ثم جن ففي التبعية اشكال .
لو كان دليل الأصل نص أو اجماع يعلم عدمه هنا ، فتأمل .
ثم ذكر السبب الثاني وهو تبعية السابي ، وقال : قال بعض علمائنا أن
الصبي يتبع السابي في الاسلام ، فإذا سبى المسلم طفلا منفردا عن أحد أبويه حكم
باسلامه ، لأنه صار تحت ولايته ، وليس معه من هو أقرب إليه ، فيتبعه كما يتبع
الأبوين . ( 1 )
هذا الدليل ظاهر ضعفه ، وأصل الكفر المحكوم به فيه ( 2 ) لم يزل بمثل هذا .
نعم قد يفهم تبعيته له في الطهارة فإن كان اجماعيا ، فهو وإلا ففيه أيضا
ضعف ، وظاهر كلامهم عدم الخلاف فيها ، أما في الاسلام ففيه تأمل .
والظاهر أن لا خلاف في أنه إذا كان مع أحد أبويه فحكمه حكمه ما دام
طفلا ، ومتى أسلم يتبعه ، سواء كان السابي واحد أو متعددا .
ثم ذكر الجهة الثالثة وهي تبعية الدار وهي المقصود هنا ، وطول في
الكلام ، وحاصله أنه من لفظ في بلد ، ويوجد ( وجد - خ ) فيه مسلم يمكن كون ذلك
الولد منه حكم باسلامه ، ولا بد أن يكون ذلك المسلم ساكنا فيه ، ولا اعتبار
بالطرق والاجتياز في ذلك والظاهر أنه يكفي امكان كون هذا الولد منه ، فتأمل .
ولعل دليله أيضا هو الاجماع والنص ، وإلا فهو بعيد ( 3 ) لا يجد العقل من
الحاقه بالأكثر بدا ولهذا يحكمون باسلام أهل البلد لاسلام الأكثر ، فتأمل .
وأما دليل كونه حرا فهو أن الأصل في الانسان هو أنه حر ، والملكية قد
هامش
( 1 ) التذكرة ص 275 .
( 2 ) في النسخة المطبوعة المحكوم برقيته .
( 3 ) في النسخة المطبوعة هكذا : لما يجد العقل من الحاقه أكثر ولهذا الخ .