تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهو مسلم ( 1 ) وقاتلوهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ( 2 ) وأمثاله كثيرة . ولأنهم - إذا قدروا على الاستدلال وفهموا أدلة وجود الواجب والتوحيد وما يتوقف عليه ووجوب المعرفة والنظر في المعرفة - يمكن أن يجيب عليهم ذلك ، لأن دليل وجوب المعرفة عقلي ، فكل من يعرف ذلك يدخل تحته ، ولا خصوصية له بالبالغ ، ولا استثناء في الأدلة العقلية ، فلا يبعد تكليفهم ، بل يمكن أن يجب ذلك ، فإذا أوجب عليهم يجب أن يصح منهم ، بل يلزم من الحكم بالصحة وجوبه أيضا ، ويترتب عليه الأحكام . وأما لو ارتد أحد منهم بعده ، يمكن الحكم بعدم ارتداده لضعف عقله ، فإنه لا استقلال بعقلهم ، إذ قد يعرض لهم لصبوبتهم وقلة تعقلهم شك ، ولهذا يفعلون أفعالا غير مستقيمة مثل اللعب الذي يفعله الصبيان ، وإذا بلغوا لم يفعلوه يقينا ، وللشبهة ، فيدرأ الحدود بها ، فإذا درأ عنهم الحدود لم يكونوا مرتدين ، ولا يدل على عدم الاسلام وعدم اعتباره ( وعدم - خ ) اجراء هذه الأحكام عليهم ، لما مر ، لأن هذه من الفروعات الفقهية ، وقد أجمعوا على عدم وجوب الفروع عليهم وعدم تكليفهم بها ، ولهذا صرح بعض العلماء بأن الواجبات الأصولية العقلية تجب على الصغير قبل بلوغه دون الفرعية . والظاهر أن ضابطه القدرة على الفهم والأخذ والاستدلال على وجه مقنع ( يقنع - خ ) ، ففي كل من وجب فيه ذلك يصح ويمكن أن يجب عليه ذلك المقدار ، ومن لم يوجد فيه ذلك لم يجب .
هامش
( 1 ) وفي صحيح مسلم ج 1 الباب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله . ( 2 ) راجع المستدرك الباب 10 من أبواب جهاد العدو الرواية 1 .