شرح
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهو مسلم ( 1 ) وقاتلوهم حتى يقولوا لا إله إلا الله ( 2 )
وأمثاله كثيرة .
ولأنهم - إذا قدروا على الاستدلال وفهموا أدلة وجود الواجب والتوحيد
وما يتوقف عليه ووجوب المعرفة والنظر في المعرفة - يمكن أن يجيب عليهم ذلك ، لأن
دليل وجوب المعرفة عقلي ، فكل من يعرف ذلك يدخل تحته ، ولا خصوصية له
بالبالغ ، ولا استثناء في الأدلة العقلية ، فلا يبعد تكليفهم ، بل يمكن أن يجب ذلك ،
فإذا أوجب عليهم يجب أن يصح منهم ، بل يلزم من الحكم بالصحة وجوبه أيضا ،
ويترتب عليه الأحكام .
وأما لو ارتد أحد منهم بعده ، يمكن الحكم بعدم ارتداده لضعف عقله ، فإنه لا
استقلال بعقلهم ، إذ قد يعرض لهم لصبوبتهم وقلة تعقلهم شك ، ولهذا يفعلون
أفعالا غير مستقيمة مثل اللعب الذي يفعله الصبيان ، وإذا بلغوا لم يفعلوه يقينا ،
وللشبهة ، فيدرأ الحدود بها ، فإذا درأ عنهم الحدود لم يكونوا مرتدين ، ولا يدل على عدم
الاسلام وعدم اعتباره ( وعدم - خ ) اجراء هذه الأحكام عليهم ، لما مر ، لأن هذه
من الفروعات الفقهية ، وقد أجمعوا على عدم وجوب الفروع عليهم وعدم تكليفهم
بها ، ولهذا صرح بعض العلماء بأن الواجبات الأصولية العقلية تجب على الصغير قبل
بلوغه دون الفرعية .
والظاهر أن ضابطه القدرة على الفهم والأخذ والاستدلال على وجه مقنع
( يقنع - خ ) ، ففي كل من وجب فيه ذلك يصح ويمكن أن يجب عليه ذلك المقدار ،
ومن لم يوجد فيه ذلك لم يجب .
هامش
( 1 ) وفي صحيح مسلم ج 1 الباب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله .
( 2 ) راجع المستدرك الباب 10 من أبواب جهاد العدو الرواية 1 .