شرح
والصبي فلم يصيرا ملتقطين ، فكل من يأخذ من أيديهما يصير ملتقطا ، ويمكن أن يكون
الأخذ من أيديهما للحاكم فقط ، فلا يكون لقطة ، لأنه غير منبوذ ، وقد اعتبر في
تعريف اللقطة ، وقد أشرنا إليه فيما نقلناه عن التذكرة ، وإن كان ظاهر أن المنبوذ هو
الذي ليس في يد من يجب حضانته ، فتأمل ، فأمره إلى الحاكم ، كما مر فيما قلناه من
التذكرة .
قال في التذكرة : ولو كان المجنون معتورا أو أدوارا أخذه الحاكم من عنده ،
كما يأخذه لو التقطه المجنون المطبق أو الصبي .
وهو صريح في أنه لم يكن لقيطا بأخذهما وبعده أيضا ، فإذا أخذه أحد لم
يصر كذلك ، وليس لأحد أخذه إلا الحاكم ، ويحتمل للولي ذلك ، خصوصا إذا لم
يتمكن من الحاكم ، ولم يكن ( له - خ ) حينئذ أيضا لقطة .
وأما العبد فالظاهر أنه ليس له الالتقاط أيضا بالاجماع ، لأن منافعه لسيده فإن
أذن ، فيكون السيد هو الملتقط حقيقة ، ويكون هو نائبه ، وإلا لم يصح أخذه ، فيصير
أمره إلى الحاكم ، كمأخوذ الصبي والمجنون أو كغير الملتقط .
قال في التذكرة : ولو أذن له السيد أو علم به فأقره في يده جاز ، وكان
للسيد في الحقيقة هو الملتقط ، والعبد نائبه قد استعان به عليه في الأخذ والتربية
والحضانة ، فصار كما لو التقطه سيده وسلمه إليه ، فإذا أذن له السيد لم يكن له
الرجوع في ذلك أما لو كان الطفل في موضع لا ملتقط له سوى العبد ، فإنه يجوز له
التقاطه ، لأنه تخليص له من الهلاك ، فجاز كما لو أراده التخليص من الغرق ، ولو
التقط العبد مع وجود ملتقط غيره لم يقر في يده ، وينزعه الحاكم ، لأنه المنصوب
للمصالح ، إلا أن يأذن مولاه ، ويأذن بتقريره في يده ، فيقدم على الحاكم ولا فرق
بين القن والمدبر وأم الولد والمكاتب والمحرر بعضه في ذلك كله الخ .
والظاهر أنه إذا كان في محل الهلاك يجب أخذه ، لما مر ، فكأنه يريد