شرح
التعريف إليه لامكان نية التملك ، وبأن المقصود في المال حفظه ، ويمكن الاحتياط
بالاستظهار بالتعريف وبنصب الحاكم من يعرف ، وفي لقطة النفس حفظ النفس
والنسب ، وقد يهلكه خفية ويترك حفظه بالليل ( والنهار - خ ) ، ويدعي رقيته في
البلدان البعيدة .
والأخير فرق لا بأس به وفي الأولين نظر ظاهر ، فافهم .
قال في التذكرة : وقيل : لا يشترط العدالة ولا ينزع اللقيط من يد الفاسق
لامكان حفظه في يده بالاشهاد عليه وبأمر الحاكم أمينا يشارفه عليه كل وقت
ويتعهده في كل زمان ويشيع أمره فيعرف أنه لقيط ، فيحصل بذلك من غير زوال
ولايته ، جميعا بين الحقين ، كما في اللقطة .
ويعلم منه أنه على تقدير جوازه لم يخل سبيله بل لا بد للحاكم من الاشهاد
عليه واستظهار حاله بالاشراف عليه وتعهد حاله وكذا فيما سيأتي .
ويمكن أن يقال هنا : ما قيل في اعتبار الاسلام فإن المعلوم بالاجماع هو لقطة
العدل لا غير ، ولا دليل غيره فتأمل ، فيصير هو مثل العبد والطفل ، فإذا أخذه يأخذه
الحاكم عند أو يكون منبوذا ، وعليه أن يأخذه إن كان في مضيعة .
ثم قال : من ظاهر حاله الأمانة - إلا أنه لم يختبر حاله - لا ينزع من يده ، لأن
ظاهر المسلم العدالة ، ولم يوجد ما يعارض هذا الظاهر ، ولأن حكمه حكم العدل في
لقطة الأموال والولاية في النكاح وأكثر الأحكام ، ولكن يوكل الإمام من يراقبه من
حيث لا يدري لئلا يتأذى ، فإذا حصلت للحاكم الثقة به صار كمعلوم العدالة
وهذا الكلام يدل على أن المسلم عدل ما لم يظهر فسقه .
وقال أيضا في ترجيح أحد الملتقطين المتساويين : من ظهرت عدالته
بالاختبار يقدم ( فقدم - خ ) على المستور على خلاف بين علمائنا .
وليس ذلك مذهبه في غير هذا الموضع وكذا مذهب الأكثر والأشهر .