شرح
اعلم أن في قوله ( 1 ) : ( لا كافل له يريد الخ ) تأملا ، لأن الظاهر أن المنبوذ هو
الذي طرح ونبذ ولم يكن تحت يد أحد ، ويكون في موضع يظن هلاكه وضياعه ، كما
فهم من كلامه ، ولأن غير المنبوذ بالمعنى الذي تقدم ، له من يكفله ، سواء كان ذلك
قريبا ( له - خ ) أو بعيدا أو ملتقطا أو غيره ، فلا يلتقط ذلك ، لأنه ليس بضائع
( أو - خ ) ولا في مهلكة وموضع ضياع ، فلا يوجد فيه شرط الالتقاط ، وهو ظاهر ،
فالحافظ لغير المنبوذ ليس منحصرا فيما ذكره .
وإن أراد الذي يجب عليه الحفظ ، فيمكن أن يقال : إن الأم والأجداد
كذلك مطلقا ، سواء كان من الأب أو الأم نعم الولي منحصر فيهم والحافظ الذي
يجب عليه الحضانة أعم منه ، فإذا لا يجب على القاضي نصب الحافظ على تقدير عدم
هؤلاء ، بل لا يجوز ، فإن الحضانة للأم مثلا ، على أن قوله ( أحدهما وإلا نصب )
غلط .
ويحتمل أن تكون العبارة هكذا ( أو يكون الوصي لأحدهما وإلا نصب
الخ ) .
وأنه يريد بالمنبوذ الشذي لا كافل الشذي لا كافل له معينا ، فإنه الذي لا يختص بالقاضي ،
ويأخذه غيره ، وشبيه بالمال الملقوط يحفظه كل من لقطه .
وكذا في قوله : ( قولنا لا كافل له الخ ) ( 2 ) ، لأنه ظاهر في أن الكافل الذي
يسقط معه الالتقاط غير الأم وغير الجد من الأم ، وأنه منحصر في الأب والجد منه
والملتقط ، كعبارة الكتاب ، إلا أن لفظ ( من يقوم مقامهما ) مع ما تقدم ، يفيد ادخال
الوصي أيضا .
وقد عرفت أنه يمكن أن لا يكون منحصرا في هذه الأربعة ، إذ ليس هذه
هامش
( 1 ) يعني العلامة في التذكرة .
( 2 ) قد نقلنا هذه العبارة آنفا من التذكرة فتذكر .