ولو اختلفا عقيب العقد حلف المستعير ، ولا شئ .
شرح
السكنى مدة طويلة وما مضت وحينئذ يتوجه التحالف والدعوى بعد التصرف المدة
المذكورة ، مثل ما إذا كان يملك الدعوى قبل مضي مدة يستحق بها أجرة ، حلف
المستعير ، ويرد العين إلى صاحبه ، ولا شئ عليه ، كما ذكره المصنف ، بقوله : ( ولو
اختلفا الخ ) فلا فرق بين الصورتين ، الله يعلم .
ثم بعد أن كتبت رأيت في التذكرة ، قال : مسألة إذا اختلف المالك
والمستعير ، فقال المالك : آجرتك هذه العين مدة كذا بكذا ، وقال المستعير : بل
أعرتنيها ، والعين باقية بعد انقضاء المدة بأسرها أو مما له أجرة في العارة ، قال
الشيخ رحمه الله في الخلاف : القول قول المستعير ، وبه قال أبو حنيفة ، لأنهما اتفقا على
أن تلف المانع كان على ملك المستعير ، لأن المالك يزعم أنه ملكها بالإجارة ،
والمستعير يزعم أنه ملكها بالعارية ، لأن المستعير يملك بذلك ، وقد ادعى عليه
عوض ما تلف على ملكه ، والأصل عدم وجوبه فكان القول قوله : ولأن الأصل
براءة الذمة ، والمالك يدعي شغلها فيحتاج إلى البينة الخ . ( 1 )
هذا هو الذي ذكرناه .
ولكن في قوله : ( إن المستعير يملك المنفعة ) تأمل ، فإنه يجوز له التصرف ،
فإنه ( فهو - خ ) إباحة له لا أنه ملك له ، ولهذا قيل في تعريفها : ثمرته تسويغ
التصرف لا التمليك ، فتأمل .
ورأيت جعل ذلك أيضا احتمالا أولا في القواعد : قال : لاتفاقهما على
إباحة المنفعة ، والأصل براءة الذمة من الأجرة ، ثم ذكر ما في المتن ، فالظاهر أن
اختياره ، ذلك في القواعد وفيه إشارة إلى ما قلناه على كلام الشيخ وأبي حنيفة من
ملكية المستودع المنفعة ، فلعل ذلك مذهب أبي حنيفة ، فتأمل .
هامش
( 1 ) التذكرة ج 2 ص 216 .